الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
المسألة ٣٣: لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس فالأقوى ضمانه، كما هو كذلك في التصدّق عن المالك في مجهول المالك فعليه غرامته له، حتّى في النصف الّذي دفعه إلى الحاكم بعنوان أنّه للإمامعليه السَّلام.(*)
ــــــــــــــــــــــــــــ
والتمسك بالإطلاق المقامي وأنّه لو كان الإذن شرطاً لاشتهر وبان، إنّما يصح في الموارد التي كان التصرف فيها أمراً طبيعياً كما في دفع خمس ماله، لا في مثل المقام الذي طبعه المنع وعدم الجواز، لأنّ الحكم الأوّلي للتصرّف في مال الغير بلا إذنه هو الحرمة، والتصرّف يتوقف على الجواز، ففي مثل المقام لا يصحّ الاعتماد بالسكوت.
(*) في المسألة قولان:
الأوّل: الضمان ، اختاره الشهيد في الروضة وقال: ولو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ففي الضمان له وجهان، أجودهما ذلك. واختاره صاحب الجواهر حيث جعل مقتضى الحكم بالتخميس هو رفع الإثم فقط مع التحفّظ على الضمان.[١]
أقول: استدل على الضمان بوجوه:
الأوّل: كونه مقتضى الاستيلاء العدواني، وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدي.
الثاني: الإتلاف، بدفعه إلى أصحاب الخمس.
الثالث: إلحاقه بباب اللقطة، وأنّ حكم الشارع بالدفع لا يرفع الضمان كما هو كذلك فيها.[٢]
بل يمكن استظهار الضمان في مطلق مجهول المالك وإن لم يكن لقطة،
[١] الجواهر:١٦/٧٥.
[٢] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٢و٥.