الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
١. الأصل في الأشياء هو الحلّية.
٢. أصالة عدم جريان يد محترمة عليه. وكلا الوجهين ضعيف.
أمّا الأوّل: فلأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، لكن الأصل في الأموال كالدماء، والأعراض هو الاحتياط، كما أنّ الأصل في اللحوم هو الحرمة.
أمّا الثاني: أعني: التمسك بأصالة (عدم جريان يد محترمة عليه) فهو بين ما له حالة سابقة لكنّه مثبت، وما ليس له حالة سابقة لأنّه بصورة النفي التام ذو حالة سابقة، ولكنّه بالنسبة إلى المال المشكوك مثبت، وبصورة النفي الناقص أي عدم جريان يد محترمة على هذا المال فاقد للحالة السابقة، لأنّ عدم المحمول مع عدم الموضوع غير عدمه مع وجود الموضوع، فظهر أنّ الصحيح هو الوجوه الثلاثة الأُولى، فلاحظ.
ثمّ إنّ مقتضى الوجه الأوّل، أعني: انقطاع العلقة وعدم اعتبار المالكية، كون المعثور بحكم الكنز والباقي للواجد من غير فرق بين الصور الآتية:
١. لم يحرز أنّه كان ملكاً لإنسان محترم المال من مسلم وذمّي.
٢. تلك الصورة، ولكن لم يحرز كونه مات عن وارث محترم، أو مات ولم يُحرز بقاؤه.
٣. أحرزنا أنّه كان ملكاً لإنسان محترم المال ومات عن وارث محترم نسلاً بعد نسل، ولكن لا نعرفه، ولا يمكن الوصول إليه.
ففي جميع الصور يعدّ المعثور عليه من المباحات، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بباقي الوجوه، إذ عندئذ على هذا يعدّ المال في الصورة الثانية من الأنفال، لأنّه ميراث من لا وارث له، ويصبح المال في الصورة الثالثة مجهول المالك، فلا يمكن تملّكه مع إخراج الخمس.