الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١
فإن قلت: ماذا تصنع بما دلّ على أنّ الأصل في الأموال هو الاحترام وعدم جواز التملّك كما عليه العقل و العقلاء، والتوقيع الشريف، من أنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه؟[١]
قلت: ما ذكرته صحيح، لكن فيما إذا كانت العلقة باقية بين الإنسان وماله ومحفوظة ومعتبرة عرفاً لا ملغاة ومنقطعة، ونظير ذلك ما إذا انقطع تعاهد الإنسان عن نفيسه حيث يصبح مالاً بلا مالك ومرور الزمان وانقطاع التعاهد يقوم مقام الإعراض عند العقلاء.
ومقتضى ذلك أنّه لو علم أنّه جرت عليه يد إنسان مسلم، ولكن بعد العهد ومرور الزمان أوجب في نظر العقلاء انقطاع العلقة، وهذا أشبه بما يقال في ألسن الحقوقيين الجدد من قاعدة «مرور الزمان» وحدوده بثلاثين سنة لكن الشرع أبطله بقوله: «إنّ الحقّ قديم لا يبطله شيء».[٢]
وعن الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ : «الحقّ جديد وإن طالت عليه الأيّام، والباطل مخذول وإن نصره أقوام».[٣] وما نذكره مخصوص بما إذا طال العهد وأصبحت الأشياء في نظر العقلاء أموالاً بلا مالك وأشياء بلا صاحب تذروها الرياح وتمطر عليها السماء، فعند ذلك لو حفر رجل واستولى عليه لا يقال إنّه استولى على المغصوب، وعلى ذلك جرت سيرة الناس في جميع الأعصار، إذ لم يزل الناس من قديم الأعصار يمارسون عملية الحفر في البقاع التي هلكت أهلها ولم يبق منها إلاّرسم وطلل، وإن احتملوا أنّ للخازن وارثاً حياً أو جرت عليه يد مسلم.
٢. إنّه وإن لم يرد عموم أو إطلاق يفيد أنّ الكنز على وجه الإطلاق لواجده
[١] الوسائل: الجزء ٦، الباب ٣ من أبواب الأنفال، الحديث ٧.
[٢] إثبات الوصية، للمسعودي:١٤٩، ط مكتبة بصيرتي.
[٣] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١٧ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣.