الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨
ب. خبر أبي بصير : في الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمائة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب:« أمّا ما أكل فلا وأمّا البيع فنعم هو كسائر الضياع».[١]
ج. ما ورد فيمن وجد ركازاً فباعه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع. فحكم الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ بوجوب أداء خمس ما أخذ وأنّ الخمس عليه، لأنّه الذي وجد الركاز.[٢]
وقد أورد السيد الحكيم على الاستدلال بالروايات بوجهين:
الأوّل : إنّ مفادها جواز إيقاع المعاملة على المال الذي فيه الخمس فينتقل إلى الثمن، ولا تدل على جواز دفع القيمة إلاّ أن تكون نوعاً من المعاوضة ولا يخلو من تأمّل. [٣]
يلاحظ عليه: بأنّ العرف يلغي الخصوصية، فإذا جاز البيع من الغير لغاية التبديل، فلماذا لا يجوز التبديل بلا بيع، فإنّ التفريق بين بيعه من الغير، أو حفظه لنفسه وأداء الخمس من ماله الآخر لا يساعده الذوق الفقهي.
الثاني: إنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان، فالقدر المتيقن هو جواز التبديل أثناء السنة، لا بعد انتهائها الذي هو محلّ البحث اللّهمّ إلاّ أن يتعدّى إليه باستصحاب الولاية الثابتة في أثناء الحول.
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره على فرض صحته إنّما يتمّ في الحديثين الأوّلين حيث إنّ موردهما الأرباح، دون حديث الركاز فانّ الخمس يجب فيه بعد الاستخراج، فقد عرفت أنّ الإمام فرض على بائعه أداء خمس قيمة الركاز ولا يعتبر
[١] الوسائل: الجزء ٦، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١٠.
[٢] الوسائل: الجزء ٦،الباب ٦ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١.
[٣] المستمسك: ٩/٥٥٤.