الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦
وعبّرنا عنها بالمرسلة، لأنّ الشيخ نقلها على نحو ما ذكرت، ولم يذكر سنده إلى كتابه في المشيخة، وبذلك صارت الرواية مرسلة، وما في الوسائل «وبإسناده عن الريان بن الصلت» ناظر إلى إسناده إلى كتابه في الفهرست وسنده إليهصحيح، فبذلك تُصبح الرواية صحيحة، والريان بن الصلت ثقة بلا كلام.
وأورد عليه في المدارك بقوله: إنّـها قاصرة من حيث المتن لاختصاصها بالأرض القطيعة، وهي أرض الخراج أو محالّ ببغداد أقطعها المنصور (العباسي) أُناساً من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها ،كما ذكره في القاموس، ومستحق الخمس فيها غير مذكور فجاز أن يكون غير مستحق الغنائم.[١]
يلاحظ عليه: أنّ السؤال غير مختص بالأرض الخراجية، بل يعمّ دخل الرحى الواقعة فيها، فهل يحتمل أن يكون للأرض مدخلية في تعلّق الخمس به؟
وما ذكره من أنّه لم يذكر فيها مصرف الخمس، غير تام، لأنّه لا يتبادر من مصرفه سوى ما جاء في الآية المباركة، ولا يتبادر إلى ذهن أحد أنّ مصرفه غير ما جاء فيها، فالرواية صالحة للاحتجاج.
٤. خبر أبي عمارة عن الحارث بن المغيرة النصري
روى الشيخ عن أبي عمارة، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: قلت له: إنّ لنا أموالاً من غلاّت و تجارات ونحو ذلك، وقد علمت أنّ لك فيها حقّاً، قال: «فلم أحللنا إذاً لشيعتنا إلاّ لتطيب ولادتُهم، وكلّ من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا، ليبلغ الشاهد الغائب».[٢]
[١] المدارك: ٥/٣٨٣.
[٢] الوسائل: ج٦، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ٩.