الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩
ويظهر من بعض الروايات أنّ السيرة محكّمة إلى قيام دولة القائم ـ عليه السَّلام ـ .
روى أبو بكر الحضرمي، قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: «لسيرة علي ـ عليه السَّلام ـ في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس أنّه علم أنّ للقوم دولة، فلو سباهم لسُبيتْ شيعتُه» قلتُ: فأخبرني عن القائم ـ عليه السَّلام ـ يسر بسيرته؟ قال: «لا أنّ عليّاً ـ عليه السَّلام ـ سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم، وأنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لا دولة لهم».[١]
ومنها: ما يدل على أنّه أمر بردّ ما أخذ، روي عن مروان بن الحكم قال: لما هزمنا علي ـ عليه السَّلام ـ بالبصرة، ردّ على الناس أموالهم، من أقام بيّنة أعطاه، ومن لم يقم بيّنة أحلفه.[٢]
ومنها: ما يدل على أنّه قسّم الأموال المحوزة، وقد روى المحدّث النوري روايات في هذا الباب، نكتفي ببعضها:
فعن دعائم الإسلام، لما هزم أهل الجمل جمع كلّ ما أصابه في عسكرهم ممّا أجلبوا به عليه، فخمسه، وقسّم أربعة أخماسه على أصحابه ومضى فلمّا صار إلى البصرة قال أصحابه: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا ذراريهم وأموالهم، قال: «ليس لكم ذلك» قالوا: وكيف أحللت لنا دماءهم ولم تحلل لنا سبي ذراريهم؟ قال: «حاربنا الرجال فقتلناهم، فأمّا النساء فلا سبيل لنا عليهن لأنّهن مسلمات وفي دار هجرة، فليس لكم عليهنّ من سبيل، وما أجلبوا به واستعانوا به على حربكم
[١] الوسائل: ١١، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١ ولاحظ الحديث ٣و٦ من هذا الباب.
[٢] الوسائل: ج١١، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٥.