الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣
وهو مخدوش في كلا شقيه:
أمّا زمان الحضور فلما عرفت من إمضائهم ـ عليهم السَّلام ـ لما يقوم به الخلفاء من قتال الكفّار، وعلى ذلك يدور كون المأخوذ غنيمة أو لا مدار إذن الحاكم الإسلامي وعدمه، لا إذن الإمام المعصوم وعدمه.
وأمّا زمان الغيبة فالمأخوذ غنيمة إمّا لعدم اشتراط الإذن كما عليه الماتن، أو لكفاية إذن الحاكم الإسلامي، كما قوّيناه فلا تظهر للاختلاف ثمرة.
نعم، يبقى الكلام معه في تعميمه حيث قال: خصوصاً إذا كان للدعاء إلى الإسلام، بل هو المتيقن في كون المأخوذ غنيمة، وأمّا غيره فليست بغنائم بل هي من الفوائد سواء أُخذ بإذن حاكم إسلامي أو لا.
الثالث: ما ذهب إليه السيد الحكيم من التفصيل بين الجهاد والدفاع، فيعتبر الإذن في الأوّل، وإلاّ فالغنيمة كلّها للإمام دون الثاني فيخمس مطلقاً، وسيوافيك حكم الدفاع.
والذي يمكن أن يقال بعد كفاية كون الحرب بإذن حاكم إسلامي، إنّ هنا صورتين:
الصورة الأُولى: إذا كانت الحرب بإذن حاكم إسلامي ولنشر الدعوة الإسلامية فيخمس تخميس الغنائم.
الصورة الثانية: أن لا يكون للحرب صبغة إسلامية، بل كانت حرباً شخصية وأغراض توسعية، فهذا يخمس تخميس الفوائد، فانّ الظاهر ممّا ورد حول الغنائم هو أن تكون الحرب لغاية مقدسة ،فإذا خرجت عن ذلك الإطار فهي غنيمة بالمعنى الأعم لا بالمعنى الأخص، ولكلّ حكم فيستثنى مؤنة السنة فلا يتعلّق بها الخمس في الفوائد والأرباح، فانّ الخمس يتعلّق بها بعد إخراجها دون الغنائم.