الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
المسألة ٤٣: إذا اشتراها من مسلم ثمّ باعها منه أو من مسلم آخر ثمّ اشتراها ثانياً وجب عليه خمسان: خمس الأصل للشراء أوّلاً، و خمس أربعة أخماس للشراء ثانياً.(*)
ــــــــــــــــــــــــــــ
بثمن غال، وإمّا لعدم كونه قابلاً للنيابة، لكونه من الأُمور العبادية المشروطة بالنيّة وقصد القربة، وهو لا يتمشى إلاّ عمّن وجب عليه الخمس ابتداء، لا عمّن يؤدي عنه المال نيابةً.
ولكنّه غير تام أيضاً، إذ ليس أداء الخمس من الأُمور التي يشترط فيها المباشرة، بل يكفي كون الأداء مستنداً إليه، كما في المقام، حيث إنّ أداء البائع مستند إلى اشتراطه لا إلى تلقاء نفسه.
(*) أمّا تعدّد الخمس فلتعدّد السبب، أعني: شراء الأرض من مسلم، إنّما الكلام في متعلّق الخمس، فلا شكّ في أنّ متعلّقه في الشراء الأوّل هو تمام الأرض، وإنّما الكلام في الشراء الثاني، فقد أفتى الماتن بتعلّقه فيه بأربعة أخماس نظراً إلى أنّ الذمي لم يكن مالكاً إلاّ لأربعة أخماس، والعقد على الزائد عليها كان فضولياً غير نافذ إلاّ بإجازة الحاكم الشرعي، والمفروض عدم تنفيذه، والمفروض اشتراؤه ثانياً ما باعه قبلاً وهو بعد لم يبع إلاّ أربعة أخماس.
نعم هنا نكتة تفطّن بها بعض المحقّقين، وهو أنّ ما ذكر في المتن، إنّما يصحّ إذا كان المشتري مسلماً غير شيعي وأمّا إذا كان مسلماً شيعيّاً فيصحّ البيع الثاني في تمام الأخماس لإحلالهم حقوقهم لشيعتهم غاية الأمر أنّ الخمس ينتقل إلى الثمن إذا كان هناك معاوضة أو إلى الذمة إذا كانت هبة مجردة.
وعلى ذلك يكون المبيع في بيع الذمي من المسلم أوّلاً هو العين كلّها كما يكون المبيع في بيع المسلم من الذمي ثانياً هو العين كلّها فيتعلّق الخمس بتمامها، لا بأربعة أخماس كما لا يخفى.