الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١
بعدم تعلّقه بها هو المحكّم، وذلك لأنّه كما يحتمل أن يكون الحكم دائراً مدار كونه مؤنة السنة، كذلك يحتمل أن يكون دائراً مدار صدق المؤنة في فترة من الفترات وإن خرجت عن كونها مؤنة بعدها.
وبعبارة أُخرى: يحتمل أن يكون الموضوع هو صدق المؤنة حدوثاً وبقاءً في الحكم، كما يحتمل أن يكون الموضوع صدقة حدوثاً لا بقاء، وهذا الاحتمال كاف في استصحاب عدم تعلّق الخمس به، نظير ذلك«الماء المتغير الذي زال تغيّره بنفسه» ومنشأ الشكّ هو احتمال أن يكون الحكم دائراً مدار التغير حدوثاً وبقاءً أو يكون الحكم دائراً مدار حدوثها آناً ما، و يكفي حدوثه كذلك في بقائها إلى الأبد، ومع هذا التردّد يصحّ استصحاب الحكم الشرعي لكون الترديد بين الأمرين موجباً لحدوث الشكّ في البقاء.
فإن قلت: كيف يتمسك باستصحاب حكم المخصص، مع أنّ الإطلاق الأحوالي للعام (لا الأفرادي لخروج الفرد عن تحته أثناء السنة قطعاً) حاكم على وجوب الخمس؟
قلت: إنّ الإطلاق الأحوالي تابع للإطلاق الأفرادي، فإذا خرج المورد عن تحت العام خروجاً أفرادياً فلا يبقى موضوع للإطلاق الأحوالي حتى يعمّ العام صورة الاستغناء عنه.
وبذلك يظهر حكم الصورة الثالثة، أعني: ما إذا خرج عن كونها مؤنة حتى في السنة اللاحقة كحلي النساء إذاجاز وقت لبسهن، فالحلي الخارج عن تحت الإطلاقات لم يكن إلاّ حليّاً قابلاً للبقاء بعد السنة أو السنين فهي بهذه الخصوصية الذاتية خرجت وعُدَّت من مؤنة سنة الربح فلا يضرّ خروجها عن المؤنة على الإطلاق.
أضف إلى ذلك أنّ العام أعني قوله سبحانه: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ