الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨
وعلى أي حال فالرواية خالية عن لفظة «فيها» وعبارات الأصحاب المعبّر فيها بلفظ الحديث مشتملة عليها وهي أظهر في تعلّقه بالرقبة، وعلى أيّ تقدير ففي الرواية عدّة احتمالات:
١. إنّ المراد من الخمس، العُشران من العوائد، فيحمل على التقية لموافقته فتوى أهل الخلاف.
يلاحظ عليه: أنّ مجرد الموافقة لا يسوِّغ الحمل على التقية، بل المسوّغ هو تعارض الروايتين، لا ما إذا لم يكن هناك أيّ تعارض واختلاف كما في المقام.
٢. هذا المعنى لكن لبيان الحكم الواقعي وأنّ حكمه هو دفع العُشرين من العوائد.
يلاحظ عليه: أنّه لو كان المراد هذا لما كان وجه للعدول من العُشْرين إلى الخمس، ومصرف الأوّل هو مصرف الزكاة دون مصرف الخمس، فلو كان المراد هو دفع العُشرين من باب الزكاة كان عليه التعبير بما يدلّ عليها عرفاً.
٣. حملها على ما فهمه الأصحاب من تعلّقه بنفس الرقبة، ولعلّ وجه التعلّق هو تقليل رغبة الذمي إلى شراء أراضي المسلمين لانتهائه إلى ضعفهم وتسلّط الكفّار عليهم فهذه فلسطين المحتلّة فقد تسلّط عليها اليهود من خلال شراء أراضي المسلمين منهم أوّلاً، ودعوة اليهود من أقطار العالم ثانياً، ثمّ الثورة على المسلمين ثالثاً.
وأمّا السند، فقد رواه الشيخ بإسناده إلى سعد بن عبد اللّه القمي الثقة، وسنده إليه صحيح في المشيخة و الفهرست، وأمّا باقي السند فالكل ثقات، فرواه سعد ،عن أحمد بن محمّد المردّد بين الثقتين، لكن المراد منه هو ابن عيسى، لأنّ الشيخ رواها في التهذيب عن أبي جعفر الّذي هو كنية ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب الثقة، عن أبي أيّوب الخزاز الثقة وهو إبراهيم بن غياث أو إبراهيم بن