الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠
المسألة ٨١: قد مرّ أنّ مصارف الحجّ الواجب ـ إذا استطاع في عام الربح وتمكّن من المسير ـ من مؤنة تلك السنة و كذا مصارف الحجّ المندوب و الزيارات، والظاهر أنّ المدار على وقت إنشاء السفر فإن كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من مؤنته ذهاباً وإياباً، وإن تمّ الحول في أثناء السفر فلا يجب إخراج خمس ما صرفه في العام الآخر في الإياب أو مع المقصد و بعض الذهاب.(*)
ــــــــــــــــــــــ
وأمّا ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ :«لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا».[١] وما رواه أيضاً قال: سمعته يقول: «من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره اللّه، اشترى ما لا يحلّ له».[٢] فقد مضى تفسيرها، وهو: أنّ القدر المتيقن ما إذا انتهى التصرّف إلى إبطال حقوقهم، وحرمانهم منها رأساً، ويؤيد ذلك احتمال ورودها في الغنائم التي أسقط الخلفاء حقوق ذوي القربى منها، كما هو محرّر في محلّه.
(*) قد مضى فيما سبق أنّ مصارف الحجّ من مؤنة عام الإتيان، فلو استطاع ولم يذهب قصوراً أو تقصيراً يجب عليه الخمس، وليس أمر الشارع بالحجّ إذا لم يذهب موجباً لاحتسابه مؤنة، ولذلك قيّد الماتن كونها من مؤنة عام الربح إذا تمكن من المسير في تلك السنة والأولى، أن يضيف «وسار».
ثمّ إنّه قدَّس سرَّه جعل المدار في محاسبة شيء من مؤنة عام الربح، إنشائه في عام الربح وإن تأخّر صرف بعض المؤنة في خارج ذاك العام كما إذا تمّت سنة الربح وهو بعدُ في سفر الحجّ ولم يرجع إلى موطنه فيحسب كلّ ما يصرفه من مأكل ومشرب ومسكن من مؤنة سنة الربح المتجددة مع سنة الإتيان به.
[١] الوسائل: الجزء ٦، الباب ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٤و٥.
[٢] الوسائل: الجزء ٦، الباب ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٤و٥.