الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
وقال في الروضة:والمراد بالمؤنة هنا مؤنة السنة ومبدؤها ظهور الربح.[١]
وقال في المدارك : ولو قيل باعتبار الحول من حين ظهور شيء من الربح ثمّ احتساب الأرباح الحاصلة بعد ذلك إلى تمام الحول وإخراج الخمس من الفاضل عن مؤنة ذلك الحول كان حسناً[٢] .
وعلّله في الجواهر: بأنّ المنساق من النصوص والفتاوى احتساب مؤنة السنة من أوّل حصول الربح، إذ ذلك وقت الخطاب بالخمس.
وما ذكره في الجواهر من كون الخطاب بالخمس بعد ظهور الربح هو المعتمد، فما لم يربح لا موضوع للأمر بالتخميس، ولا لقوله ـ عليه السَّلام ـ :«الخمس بعد المؤنة» وإنّما يتوجّه الخطاب بالتخميس، وبعده الخطاب بأنّه يتعلّق بالفاضل عن المؤنة إذا ربح لا قبله، ويكون هذا قرينة على أنّ المراد من إخراج مؤنة السنة هو عام حصول الربح وظهوره لا من عام الشروع.
وإن شئت قلت: إنّ الخمس يتعلّق بمال المغتنم، لا الشارع بالكسب ولا من جعل نفسه في مهبِّ الغنم وإن لم يصل إليه، فلا معنى لتعلّقه بمن لم يغنم كما هو لازم قول القائل: بأنّ المراد عام الاكتساب. فإنّ تجويز استثناء المؤنة التي صرفها في الفصول التي لم يربح فيها من الربح الحاصل في الفصول الأُخرى فرع توجّه الخطاب بالتخميس في عام الشروع حتّى يصحّ خطاب الاستثناء، مع أنّ المفروض تأخّر الخطاب إلى زمان ظهور الربح وهذان لا يجتمعان.
وأمّا إخراج المؤن المصروفة لحصول الربح وإن كانت قبله فلأجل عدم صدقه لو لم يتفاضل الربح عليها، فلو كان الربح مساوياً لها أو كان أقلّ لا يصدق عليه أنّه اغتنم، وقد مرّ توضيحه.
[١] الروضة البهيّة:١/١٨٢.
[٢] المدارك:٥/٣٩١.