الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥
الجواهر، هو الغوص.
٥. أو الأخذ بكلّ منهما لا بمعنى استقلالها في الموضوعية، بل بمعنى إرجاع الجميع إلى عنوان واحد وما هو يخرج من قعر الماء، مقابل المعدن الذي يؤخذ من غور الأرض.
والظاهر هو الأخير.
توضيحه: إنّ مقتضى الذوق الفقهي هو إرجاع الثاني إلى الأوّل وأنّ ذكر اللؤلؤ بعنوان المثال فيكون الموضوع الغوص.
كما يمكن إرجاع الثالث والرابع إلى الخامس وأنّ ذكر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والعنبر من باب التمثيل وأنّ الموضوع هو ما يخرج من البحر، وعندئذ تكون النسبة بين الموضوعين أعني: الغوص، وما يخرج من البحر عموماً وخصوصاً من وجه، فعلى الأوّل الموضوع خاص لاختصاصه بالغوص بالبدن وعام لشموله البحر والأنهار الكبيرة، وعلى الثاني الموضوع خاص لاختصاصه بالبحر، عام لشموله الإخراج بالغوص وغيره كالآلات، فيتفقان فيما إذا غاص ببدنه في البحر فاستخرج الجواهر والدراري، ويفترق الأوّل عن الثاني فيما إذا غاص ببدنه في الشطوط الكبيرة فاستخرج الجواهر، فيجب الخمس على الأوّل دون الثاني، كما يفترق الثاني عن الأوّل فيما إذا أخرج من البحر بالأدوات فيجب الخمس على الثاني دون الأوّل، فما وجه الجمع عندئذ في المقام؟
أقول: إنّ العرف يتلقّى الخمس ضريبة على الاغتنام في المقام ويعطف الغوص على المعادن بجامع أنّ المعدن يخرج من أعماق الأرض وذاك من أعماق الماء، ويجعل الموضوع هو الاستغنام من الغائصين في الماء والتراب، ولأجل ذلك يلغي شرطية الغوص بالبدن كما يلغي اشتراط كون الأخذ من ماء البحر، بل يكفي كونه في أعماق الماء إذاكان تكوّن الجواهر فيه أمراً طبيعياً كما في الشطوط الكبيرة،