الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥
٣. صحّة التخميس الأوّل والتصدّق بالباقي لافتراض كون المقدار الحرام معلوماً.
٤. كفاية التخميس وعدم لزوم التصدق بالباقي.
أقول: الوجه الأوّل، احتمال محض، ومدفوع، بأنّ استرجاعه، إبطال لعمل عبادي وقع بأمر الشارع، وهو يحتاج إلى الدليل، أضف إلى ذلك قوله ـ عليه السَّلام ـ : «وإنّ اللّه قد رضي من هذا المال بالخمس»واسترجاعه، يخالف هذا الرضا.
ويمكن الاستئناس بما ورد في اللقطة: إذا جاء صاحبها فانّه لا يسترجع الصدقة: والذي يجمع بينهما كون العملين من الأُمور العبادية.
والوجه الثاني: حاصله أنّ الباقي بعد التخميس ـ المعلوم بعد وجود الحرام فيه ـ موضوع جديد للمال المخلوط فيه الحلال بالحرام، فيجري عليه حكمه من أنّه:
١. إن علم مقداره ومالكه دفعه إليه.
٢. وإن يعلم مقداره ولم يعلم مالكه تصدّق.
٣. وإن جهل كلاهما تعلّق به خمس آخر.
وهذا الوجه يخالف إطلاق الأدلّة فإنّها ظاهرة في حلّية المال مطلقاً وإن انكشف أنّ الحرام أزيد، خصوصاً قوله ـ عليه السَّلام ـ «وسائر المال لك حلال» وهذا يؤيد ما قلناه، من أنّ التخميس مصالحة شرعية بين الحاكم نيابة عن المالك وصاحب المال المختلط، ومعنى المصالحة، هو الاكتفاء بالمدفوع، وإن تبيّن الخلاف وأنّ الحرام أزيدمن الخمس فإيجاب الزائد يحتاج إلى الدليل سواء كان بصورة الصدقة أو بصورة التخميس.
والوجه الثالث: مدفوع، بإطلاق الروايات بكفاية التخميس. وبذلك يعلم قوّة الوجه الرابع، لأنّ ظاهره كفاية المصالحة عمّا يطرأ ويتبين من الزيادة.