الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
فتح مكّة ولم يكن هناك أيّ قتال و«غزوة حنين» التي كانت حرباً طاحنةً بين المسلمين والمشركين.
٣.عن أبي قتادة: أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال ـ يوم حنين بعدما وضعت الحرب أوزارها ـ: «من قتل قتيلاً له به بيّنة فله سلبه»; و عن أنس قال: لقد استلب أبو طلحة يوم حنين وحده عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم.[١]
وقد عقد أبو عبيد في «الأموال» باباً «لنفل السلب وهو الذي لا خمس فيه»، أورد فيه عدة من الروايات والأقوال للصحابة ، فلاحظ.[٢]
نعم كانت السيرة في الجاهلية أنّ السلب للقاتل، ولمّا قتل الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ، بطلَ الشرك «عمرو بن عبدود» ولم يسلُبه، قال له عمر بن الخطاب: «هلا استلبْتَه درعَه فانّه ليس من العرب درع مثلها...».
ولما وقفت أُخت عمرو على مقتله سألت عمّن قتله؟ فأخبروها بأنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ هو الذي قتله، قالت: كانت منيّته على يد كفو كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر.
وقال الإمام في ضمن أبيات له يحكي عن الواقعة:
وعففت عن أثوابه ولو أنّني * كنــتُ المقطَّرَ بزَّني أثـــوابي[٣]
وظاهر الشعر أنّ الإمام كان له السلب ولكن تركه.
ومع ذلك فالاعتماد عليه مشكل، والقدر المتيقن هو ما ذكرنا.
المسألة الثانية: إذا كان السلب من الجعائل، فهل يحاسب على الإمام أو لا؟
[١] أبو عبيد: الأموال: ٣٠٦ـ ٣١١، ط دارالكتب العلميّة.
[٢] أبو عبيد: الأموال: ٣٠٦ـ ٣١١، ط دارالكتب العلميّة.
[٣] المستدرك على الصحيحين: ٣/٣٢; السيرة النبوية لابن هشام: ٣/٢٢٥; والسيرة الحلبية: ٢/٦٤٣.