الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠
وضمَّه عسكرهم وحواه فهو لكم، وما كان في دورهم فهو ميراث على فرائض اللّه وعلى نسائهم العدة، وليس لكم عليهنّ ولا على الذراري من سبيل».[١]
وفي هذه الرواية وما أشرنا إليه في ذيل الورقة دلالة واضحة على التفصيل المحكي عن الأصحاب من التفريق بين ما حازه العسكر وما لم يحزه، فقد أحلّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ ما كان في معسكر القوم من سلاح وكراع وكان المعسكر بعيداً من بلدة البصرة، فلمّا ورد البلد احترم أموالهم ودورهم ونساءهم وذراريهم.
وعلى ذلك فما دلّ من أنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ أمر بردّ ما أخذوه، يحمل على ما إذا أخذوه من غير المعسكر ـ واللّه العالم ـ .
ولمّا كانت الروايات متعارضة، توقف المصنف عن الحكم بالجواز إلاّ إذا انطبق عليهم عنوان الناصب ، وقد عرفت أنّ مجرّد النصب لا يجوّز الأخذ إلاّ إذا أقاموا حرباً.
وبما أنّ البغي لا ينفك عن النصب غالباً فلو نصبوا حرباً، يجوز أخذ ما حواه العسكر.
وأخيراً، نقول: قال محمّد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة (المتوفّى سنة ١٨٧هـ) :لو لم يقاتل معاوية علياً ظالماً له متعدياً باغياً كنّا لا نهتدي لقتال أهل البغي.[٢]
ومراده، أنّ الدليل في هذا الباب للفقيه، هو قول علي ـ عليه السَّلام ـ وفعله في الحروب الثلاثة، أعني: الجمل وصفين والنهروان.
[١] المستدرك: ١١/٥٦، الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١; وبهذا المعنى الحديث: ٢، ٥، ٦، ٩، ١٥.
[٢] الغدير: ١٠/٢٧٥، طبع بيروت نقلاً عن كتاب: الجواهر المضيئة:٢/٢٦.