الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
يحلّ أموالهم في دار الهجرة».[١]
٩. ونقل المنع عن ابن إدريس،والعلاّمة، في بعض كتبه، والشهيد في الدروس، وهذه الكلمات تعرب عن وجود قولين معروفين بين الأصحاب.
والدليل الوحيد في المقام فعل الإمام ـ عليه السَّلام ـ في أهل البصرة والقدر المتيقن، هو أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ ما أحلّ نساءهم ومالم يحوه العسكر.
وأمّا ما حواه العسكر، فالروايات فيه مختلفة:
منها: ما هو ظاهر في عدم الجواز; فعن مروان بن الحكم، أنّه قال قائل لأمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : اقسم الفيء بيننا والسبي، فلمّا أكثروا عليه قال: «أيّكم يأخذ أُمّ المؤمنين في سهمه فكفّوا».[٢] ورواه الصدوق مرسلاً،[٣] وهو ظاهر في عدم الجواز.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ استفادة حكم المال من عدم جواز السبي مشكل. لعدم دلالة عدم الجواز في الأقوى على عدمه في غيره.
وثانياً: يحتمل أنّ الإمام طرح أُمّ المؤمنين ليقنع بها أصحابه في حقّها حتى يكون مقدمة لإقناعهم في غيرها حتى يتمكّن الإمام من السير بسيرة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في أهل مكّة، فلا يدلّ على أنّ الاستغنام كان حراماً.
ومنها: ما يدلّ على الجواز لكنّه منّ عليهم; كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «لولا أنّ عليّاً ـ عليه السَّلام ـ سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيتْ شيعتُه من الناس بلاءً عظيماً، ثمّ قال: واللّه لسيرته كانت خيراً لكم ما طلعت عليه الشمس».[٤]
[١] المبسوط: ٧/٢٦٦.
[٢] الوسائل: ج١١، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٥، ٧، ٨.
[٣] الوسائل: ج١١، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٥، ٧، ٨.
[٤] الوسائل: ج١١، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٥، ٧، ٨.