الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤
إلاّ إذا كان مقصّراً، كما في مورد الغاصب. ويمكن الاستدلال بما رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم، فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه».[١] وفي رواية محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : رجل بعث بزكاة مال لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه ، فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنّها قد خرجت من يده».[٢] وتحمل الأُولى على ما إذا لم يكن المستحق موجوداً.
إنّما الكلام في غير هاتين الصورتين كما إذا كان المستحق موجوداً أو متوقعاً فيقع الكلام في أُمور:
١. جوازه تكليفاً.
٢. إجزاؤه إذا نقله وصرفه في غير مكانه.
٣. ضمانه لو تلف.
أمّا جواز النقل في المقام والزكاة، فقد قال السيد الطباطبائي في كتاب الزكاة: الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر ولو مع وجود المستحق في البلد، وإن كان الأحوط عدمه كما أفتى به جماعة، ولكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضاً.[٣]
قال المحقّق: لا يحلّ حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق ولو حمل والحال هذه ضمن ويجوز مع عدمه.[٤]
وقال الشهيد الثاني في شرح العبارة: الأصح جواز الحمل مطلقاً لما مرّ في
[١] الوسائل: الجزء ٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٣و١.
[٢] الوسائل: الجزء ٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٣و١.
[٣] العروة الوثقى، كتاب الزكاة، فصل في بقية أحكام الزكاة، المسألة الحادية عشرة.
[٤] الشرائع : ١/١٨٣.