الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
والظاهر من العبارة كون المسألة إجماعية بين المسلمين.
وقال العلاّمة في المنتهى: ومن الأنفال ما يصطفيه من الغنيمة في الحرب مثل: الفرس الجواد، والثوب المرتفع، والجارية الحسناء، والسيف القاطع، وما أشبه ذلك، ما لم يجحف بالغانمين; وذهب إليه علماؤنا أجمع. روى الجمهور :أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يصطفي من الغنائم الجارية والفرس.[١]
وتدل على ذلك، صحيحة ربعي بن عبد اللّه بن الجارود، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إذا أتاه المغنم أخذ صفوة وكان ذلك له، ثمّ يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثمّ يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ـ إلى أن قال : ـوكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ».[٢] و مرسلة حمّاد: و للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال، صفوها الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع ممّا يحبّ أو يشتهي فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس.[٣]
ثمّ إنّ اختصاص صفايا الأموال للإمام ـ عليه السَّلام ـ تقطع النزاع بين المقاتلين، لزيادة الاشتياق من الناس إلى الصفايا.
وهل المراد من الصفو كلّ ما ينتخبه الإمام ويصفيه كما هو الظاهر ممّا رواه في الوسائل عن المقنعة: عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ قال: «ولنا صفو المال» يعني يصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم واصطفاه لنفسه قبل القسمة.[٤] أو المراد ما يكون صفواً ونقياً في نفسه وقد جاء في خبر أبي بصير:«الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع والدرع ـ ثمّ قال: ـ فهذا صفو المال»؟[٥] الظاهر هو الثاني، وما رواه في المقنعة محمول على الغالب، لأنّه لا يحب إلاّ صفو المال.
[١] منتهى المطلب:١/٥٥٣.
[٢] الوسائل: ج٦، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٣.
[٣] الوسائل: الجزء ٦، الباب ١ من أبواب الأنفال ،الحديث ٤، ٢١.
[٤] الوسائل: الجزء ٦، الباب ١ من أبواب الأنفال ،الحديث ٤، ٢١.
[٥] الوسائل: ج٦، الباب ١ من أبواب الأنفال، الحديث ١٥.