الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
وليس المراد من ذي القربى مطلق القريب منه بل شخص واحد وهو الإمام القائم مقامه ويدلّ عليه نفس الآية ـ مضافاً إلى ما يأتي من الروايات وذلك ـ لأنّ المراد من الأصناف الثلاثة، بقرينة الرسول، أقرباؤه ولو أُريد من ذي القربى، مطلق الأقرباء كانت الأسهم حينئذ خمسة لا ستة فلا مناص من إرادة الإمام ليمتاز أحد السهمين عن الآخر. نعم هذا الاستدلال يتم، إذا قلنا بأنّ المراد من الأصناف الثلاثة، هم المنتمون إلى الرسول، دون مطلقهم كما عليه فقهاء العامّة جميعاً.
وأمّا الثالث، أعني: أنّ المراد من الأصناف الثلاثة، هم المنتمون إلى الرسول، فالدليل هو ذكر الرسول، فهو قرينة على أنّ المراد يتيم ذلك الباب ومسكينه. نعم خالف في ذلك فقهاء العامة قالوا: المراد فقراء المسلمين وأيتامهم وأبناء سبيلهم دون من كان من آل الرسول خصوصاً.[١]
وأمّا ما يدل على تلك الأُمور من الأخبار فلنذكر منها ما يلي:
١. ما رواه في الموثّق عن عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليمها السَّلام في قول اللّه تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ للّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْن السَّبيل» ، قال: «خمس اللّه للإمام، وخمس الرسول للإمام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول، الإمام، واليتامى، يتامى آل الرسول والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم».[٢]
٢. ما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمد قال: حدّثنا بعض أصحابنا: رفع الحديث قال: «الخمس من خمسة أشياء ـ ثمّ ساق الحديث ـ إلى أن قال: فأمّا الخمس فيقسّم على ستة أسهم: سهم للّه وسهم للرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وسهم لذوي القربى،
[١] الخلاف:٤/٢١٧، كتاب الفيء، المسألة ٤١.
[٢] الوسائل: الجزء ٦، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٢.