الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
المؤنة كالأقوات والثمار الباقية من السنة الماضية أو لا، كالضياع والعقار والزائد من رأس المال.
وعلى كلّ تقدير ، فالكلام تارة في إخراج المؤنة من الربح وصرفه فيها حتى لا يتعلّق بمقدارها مع كونه مالكاً لمال لا خمس فيه، وأُخرى في احتساب مايجده من المؤنة حتى يضع قيمتَه من الربح.
والكلام في المقام في القسم الأوّل، أعني: جواز إخراج المؤنة من الربح حتى لا يتعلّق بمقدارها الخمس، أو عدمه بحيث لو أخرج يتعلّق به الخمس ، أو التوزيع.
وأمّا الكلام في القسم الثاني، أعني: احتساب ما يجده من المؤنة لغاية وضع قيمته من الربح فسيأتي التعرّض له في كلام المصنف، أعني قوله: «ولو كان عنده عبد أو جارية» إذا عرفت ذلك فنقول:
قد استدل للقول بعدم جواز الإخراج من الربح بما ذكره الشهيد الثاني بقوله: ولو كان له مال آخر لا خمس فيه إمّا لكونه مخمساً أو لانتقاله إليه بسبب لا يوجب الخمس به كالميراث، والهبة،والهدية والمهر، وعوض الخلع فالمؤنة مأخوذة منه في وجه وعن الأرباح في آخر، والأوّل أحوط، والأعدل احتسابها منهما بالنسبة، فلو كانت المؤنة مائة، والأرباح مائتين، والمال الآخر ثلاثمائة مثلاً بسطت المؤنة عليهما أخماساً، فيسقط من الأرباح خمسها، ويخمّس الباقي وهو مائة وستون وهكذا.[١]
وقال المحقّق الأردبيلي: لو كان عنده ما يموّن به من الأموال التي تصرف في المؤنة عادة (فالظاهر عدم اعتبارها ممّا فيه الخمس)[٢] بل يجب الخمس من الكلّ
[١] المسالك: ١/٤٦٥.
[٢] ما بين القوسين مجمل، فتأمّل.