الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧
المسألة ٥٩: الأحوط إخراج خمس رأس المال إذا كان من أرباح مكاسبه، فإذا لم يكن له مال من أوّل الأمر فاكتسب أو استفاد مقداراً وأراد أن يجعله رأس المال للتجارة و يتّجر به يجب إخراج خمسه على الأحوط ثمّ الاتّجار به.(*)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قد تضافرت الروايات والفتاوى على عدم تعلّق الخمس بالمؤنة، والكلام في المقام في تحديدها وأنّ رأس المال هل هو من المؤنة أو لا؟ وتحقيق المطلب فيه وفي نظائره يتوقف على البحث في أُمور:
١. المؤنة في اللغة
قد ورد لفظ «المؤنة» في غير واحد من الروايات كما ستوافيك، وهل هو أجوف واوي كما يظهر من ابن فارس حيث قال: «مؤن» الميم والواو والنون وهي المُؤن التي تمون عيالك، أي تقوم بكفايتهم وتتحمل مؤنتهم، والأصل موُنة بغير همزة.[١] وعلى ذلك فالفعل «مان يمون مؤنة».
أو مهموز العين كما يظهر من القاموس حيث قال: «مأن» بالهمزة وقال: مأن القوم: احتمل مؤنتهم، أي قوتهم، وقد لا يهمز «فالفعل مانهم».
وقال من ذاك الباب أيضاً: التموّن، كثرة النفقة على العيال ومأنه: قام بكفايته فهو مموِّن.[٢]
وجعله في «اللسان» من كلا البابين وقال: مأن القوم ومأنهم، قام عليهم، ورجّح كونها في الأصل مهموزة.[٣]
[١] المقاييس:٥/٢٨٦.
[٢] القاموس المحيط:٤/٢٦٩ و ٢٧٣ مادة «المأنة» و «التموّن».
[٣] لسان العرب:١٣/٣٦٩; مادة «مأن».