الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥
تحصل بالاكتساب كالتجارة والصناعة والزراعة والإجارة، وإمّا أن تحصل بشرط القبول فقط كالجوائز والهدايا، وإمّا أن تدخل في ملك الإنسان بلا اختيار كالإرث، وإمّا أن تحصل في ملكه من دونه كالتوالد وارتفاع القيمة السوقية.
وكان سيّدنا المحقّق البروجردي يقسّمها بشكل آخر: إنّ الفوائد إمّا أن تحصل بتبادل شيء بشيء كالتجارات و الإجارات، وإمّا أن تحصل بتغيّـر المادة وتصويرها بصورة كالصناعة ،وإمّا أن تحصل بالتزايد والنمو كالثمار والزراعات، وإمّا أن تحصل بلا عمل إلاّ القبول كالجوائز، وإمّاأن تحصل بلا اختيار كالإرث.
ولك أن تقول أنّ مدار المعيشة إمّا على الإنتاج بالإنماء كالزراعة والرعي، أو على تبديل المواد الأوّلية إلى أُمور صناعية وهذا هي الصناعة، أو بالاقتناء والتوزيع في أزمنة وأمكنة مختلفة كالتجارة أو بالأعمال اليدوية كالنجارة، والكلّ لا يخلو عن تعب; وأمّا ما لا تعب فيه فإمّا لا يحصل إلاّ بالقبول كالهبة والجائزة والصداق وعوض الخلع والمال الموصى به ونحوها، أو يحصل بلا حاجة إلى القبول كالميراث وهو إمّا ميراث محتسب أو غير محتسب، ولا يخفى أنّ رحى المعيشة على الأُمور الأربعة الأُول، وأمّا الباقية فأُمور اتفاقية.
وعلى كلّ تقدير فقد اختلفت آراؤهم فيما هو متعلّق الخمس في هذا القسم على أربعة أقوال:
١. اعتبار التكسب مطلقاً فتخرج غير الأربعة.
٢. تقييد الكسب باتخاذه مهنة وشغلاً مستمرّاً نسب إلى جمال المحقّقين في حاشيته على اللمعة .
٣. عموم الحكم لكلّ فائدة، اختيارية أو غير اختيارية فيشمل الهبة والهدية والخلع والمواريث ولو غمضنا النظر عن القول الثاني يدور الأمر بين قولين:
١. تعلّق الخمس بمطلق ما يملكه الإنسان ولو بإرث ونحوه.
٢. تعلّقه بمطلق فائدة يحصل من طريق التكسب وإن لم يطلق في بعضها على فاعلها الكاسب، دون ما يدخل في ملكه بغير هذه الأسباب كالإرث والصدقة والصداق، والعطية ونحوها، فمال شيخنا الأنصاري إلى الأوّل، وجزم المحقّق الهمداني بالثاني.