الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨
الحديث الذي روي فيه أنّ سلمان محدّثاً: إنّه كان محدّثاً عن إمامه لا عن ربّه»[١].
وفيه تأمّل إذ لو كان المروزي ناقلاً عن الصادق بلا واسطة، فكيف يروي صحابي الإمام الهادي عن صحابي الإمام الصادق؟ إلاّ إذا كانت الرواية مرسلة.
وعلى كلّ تقدير فالرواية مؤيدة وكاشفة عن اشتهار الحكم عند أصحاب الأئمّة، لكن الكلام كان في تعلّق الخمس على المؤنة وعدمه فأوضحه الإمام.
٦. ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمد وعبد اللّه بن محمد جميعاً، عن علي بن مهزيار، قال: كتب إليه أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال: «إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه وهي سنة عشرين ومائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار وسأفسر لك بعضه إن شاء اللّه إنّ موالي ـ أسأل اللّه صلاحهم ـ أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك، فأحببت أن أطهّرهم وأُزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس. قال اللّه تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّهُ سَميعٌ عَلِيمٌ* أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يقبلُ التَوبَة عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَدقاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوّاب الرَّحيم* وَقُل اعْمَلُوا فَسَيَرى اللّه عَمَلكُمْ وَرَسُولهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادة فَيُنَبِّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .[٢]
ولم أوجب ذلك عليهم في كلّ عام ولا أوجب عليهم إلاّ الزكاة التي فرضها اللّه عليهم وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلاّ في ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفاً منّي عن موالي
[١] قاموس الرجال:٧/٥٥٨.
[٢] التوبة: ١٠٣ ـ ١٠٥.