الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
لا؟ لأنّ الشراء في النص ـ على القول بإلغاء الخصوصية منه ـ كناية عن حصول الملكية للذمي وهو كافر، والمفروض أنّها غير حاصلة له إلاّ بعد القبض وهو في هذا الحال مسلم، اللّهمّ إلاّ أن يكتفى بإنشاء التمليك وإن لم يحصل المنشأ حقيقة إلاّ بعد القبض، وربّما يقال بابتناء المسألة على كون القبض ناقلاً أو كاشفاً، والظاهر أنّ القبض في الهبة، كالقبض في السلف، والتقابض في النقدين جزء السبب فهو لا ناقل ولا كاشف بل وزانه وزان القبول، إذا انضم إلى الإيجاب.
نعم المسألة مبنية على إلغاء الخصوصية من لفظة الشراء، وهو غير بعيد كما مرّفلاحظ.[١]
ولو اشترى له من المسلم فأجاز بعد الإسلام، فهل يبتني وجوب الخمس على كون الإجازة كاشفة فيجب الخمس أو ناقلة فلا يجب؟ الظاهر التفصيل بين كون الإجازة كاشفة بالمعنى المشهور، وكونها كاشفة على المختار، فلو فُسِّر الكشف بالمعنى المعروف من ثبوت الملكية الحقيقيّة له قبل الإجازة التي كشف عنها الإجازة لم يسقط، لأنّه ملكه حين هو كافر، ولكن الكشف بهذا المعنى، تناقض في التقنين أوّلاً، لأنّ معنى ذلك عدم اعتبار الإذن والرضا وهو خلاف ظاهر الأدلّة، ومستلزم لاعتبارين متضادين ثانياً، فيكون المبيع ملكاً لشخصين، البائع والمشتري في زمان واحد.
وأمّا لو فسر الكشف بأنّ الإجازة تنشئ ملكية جديدة في المبيع فيما مضى بعد زوال ملكية المالك الأوّل فيعتبر كونه المالك فيما مضى، ويكون له النماء، فيسقط الخمس عنه، لأنّ لازمه هو مالك للأرض بعد الإسلام، لأنّه حكم بمالكيته فيما سبق بعد ما أسلم، فإنشاء الملكية بالإجازة بعد الإسلام وإن كان أثره المالكية فيما سبق.
[١] مستند العروة: ١٨٨، كتاب الخمس.