الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
بالاشتغال، ولا يُقْطع بالبراءة إلاّ من هذا الطريق. وهو خيرة المحقّق الخوئي في مستنده[١] وتعليقته على العروة، ويتوجّه عليه إشكالان:
١. استلزامه الضرر غير القابل للتحمّل كما إذا كان العدد المحصور عشرة أو فوقها، ومعنى ذلك أن يدفع أضعاف ما عليه من المال، وهو مرفوع بقاعدة لا ضرر على القول بحكومتها على الأحكام الشرعية.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أجاب عن الإشكال بما ذكره الشيخ الأنصاري عند البحث عن دليل الانسداد في فرائده[٢] وقال: إنّ حديث نفي الضرر إنّما يتكفّل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه فكلّ حكم كان تشريعه في مورد ضرراً على المكلّف فهو منفي في الشريعة المقدسة بالدليل الحاكم، وأمّا إذا لم يكن الحكم بنفسه ضرريّاً وإنّما الضرر نشأ من إحراز الامتثال كما في المقام فمثله غير مشمول للحديث بوجه.
وبعبارة أُخرى: الواجب على المكلّف الضامن هو إعطاء المال الحرام وتسليمه إلى مالكه، وهذا الحكم في نفسه لا ضرر فيه بوجه، وإنما يترتّب الضرر على إحراز الوصول إليه الناشئ من حكم العقل بوجوب الاحتياط من أجل تنجيز العلم الإجمالي، وهو أجنبي عن الحكم الشرعي.[٣]
يلاحظ عليه: أنّ حكم العقل بتنجيز العلم الإجمالي فرع شمول إطلاق الدليل لهذه الصورة كالنبوي: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»[٤] أو قوله: «حرمة ماله كحرمة دمه»[٥] وإلاّ فلا يحكم العقل بالتنجيز، وعليه يعود الضرر إلى إطلاق
[١] مستند العروة: ١٥٣، كتاب الخمس.
[٢] الفرائد: ١٢١، طبعة رحمة اللّه.
[٣] مستند العروة: ١٥٣، كتاب الخمس.
[٤] المستدرك:١٤/٧ـ٨، الباب ١ من أبواب كتاب الوديعة، الحديث١٢.
[٥] الوسائل:ج٨، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.