الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
مقام بيان الخمس على وجه الإجمال، وفي مثله الأخذ بالإطلاق أمر مشكل، والقول بأنّ تمام الموضوع هو عدم الميز والخلط مثل القول بأنّ تمام الموضوع هو المعادن والكنز والحال أنّ الخمس لا يتعلّق بهما إلاّبشروط، وهذا يكشف عن عدم كون الصحيحة في مقام البيان.
وأمّا الأحاديث الحاكية عن قول الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ فبما أنّ اللفظ الصادر عنه ـ عليه السَّلام ـ غير معلوم، فلا يمكن الاعتماد عليه في الموارد المشكوكة.
وثانياً: أنّ الاكتفاء بالخمس فيما علم كون الحرام أزيد والإلزام به فيما إذا كان أقلّ أمر بعيد حسب الأُصول المسلّمة، فالتعبّد به يحتاج إلى تصريح خاص، ولا يصحّ فيه الاكتفاء بالإطلاق، ولأجل ذلك قال صاحب الجواهر: لو اكتفي بإخراج الخمس هنا لحلّ ما علم من ضرورة الدين خلافه إذا فرض زيادته عليه كما أنّه لو كُلِّف به مع فرض نقيصته عنه وجب عليه بذل ماله الخاص له.
وثالثاً: ما أفاده الشيخ في جانب التعليل بأنّ قوله ـ عليه السَّلام ـ :«فإنّ اللّه قد رضي من المال بالخمس» بمعنى كفاية الخمس عن الزائد الواقعي لو ثبت، لا عن الزائد المعلوم.
الثاني: إخراج خمسه وصرفه في مصرف الخمس، وإخراج الزائد والتصدّق به بحكم أنّه مجهول المالك، وهو الظاهر من بعض أعلام العصر.
يلاحظ عليه: أنّ المورد داخل تحت إحدى الطائفتين لا كلتيهما، فعلى الطائفة الأُولى يُكْتفى بالخمس لا غير، وعلى الطائفة الثانية يجب التصدّق بالجميع والمعاملة معه معاملة المجهول المالك، فالجمع بينهما لا تساعده الأدلّة.
الثالث: إخراج الخمس والزائد معاً وصرفه في مصرف الخمس، وهو خيرة المحقّق الخوئي. الظاهر أنّه جمع بين الأمرين المتنافيين، لأنّ صرف الجميع في مصرف الخمس آية أنّه داخل تحت روايات المقام (الحرام المختلط بالحلال) مع أنّ