الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤
ولأجل ذلك ألحق السيّد الحكيم الصورة الثانية باللقطة وقال: يتصدّق عنه، والصورة الثالثة بميراث من له وارث.
ويمكن استظهار حكم الصور من الصحيحين بادّعاء الإطلاق في جميع الصور وأنّ قوله: «قد جلا عنها أهلها» ظاهر في وجود الوارث غيرالمعروف بقرينة الانجلاء فانّه غير الإبادة.
والخارج عن حكم الكنز ما إذا علم الوارث واحتمل إمكان الوصول إليه فانّ العلم بالوارث يوجب دخوله تحت قوله ـ عليه السَّلام ـ :«إنّ الحقّ قديم لا يبطله شيء» خصوصاً إذا جاء وطلب مال ميراثه.
استدل للقول الآخر بوجوه:
١. إنّ كونه في دار الإسلام آية كونه ملكاً لمسلم، خصوصاً إذا كان عليه أثر الإسلام، فلا يصحّ تملّكه، بل يحكم عليه بكونه لقطة يجب الفحص عن مالكه.
والاستدلال كما ترى، لأنّ كونه في دار الإسلام مظنّة كونه لمسلم ولم يقم دليل على حجّيتها، وإلاّ يجب أن يكون كذلك فيما لو وجد في دار الإسلام وإن لم يكن عليه أثر الإسلام، والعجب تسميته لقطة مع أنّه المال الضال أو الضائع على المالك. وهو غير المدفون تحت الأرض، خصوصاً إذا كان بقصد الإدخار أو لدفع استيلاء العدو عليه، والأنسب على فرض صحّة الدعوى تسميته مجهول المالك، وهو أيضاً غير صحيح لما عرفت من أنّه فرع اعتبار الملكية في هذه الموارد، و من هنا يعلم بطلان التمسّك بإطلاقات اللقطة كما لا يخفى.
٢. الملكية أمر حادث يحتاج إلى الدليل، والأصل عدمه.
يلاحظ عليه: أنّ الأصل مدفوع بإطلاق الصحيحة أوّلاً، وإطلاق قوله: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد، فهو له » ثانياً. وليس المراد منه، عدم سبق أحد إليه