الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
بعد أداء الخمس، وإنّما يحكم بالخمس بعد فرض أنّ الكنز لواجده، إلاّ أنّ عد ورود الكنز في عداد المعدن والغوص يعرب بوضوح أنّ حكمه حكمها، ولو كان خاصاً بمكان دون مكان لكان عليه البيان والتحرّز عن الإهمال.
٣. صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: إن كانت معمورة، فيها أهلها فهي لهم، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به».[١]
وله أيضاً عن أحدهما ـ عليهما السَّلام ـ قال: وسألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال: «إن كانت معمورة فهي لأهلها، وإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت».[٢]
والظاهر أنّ المنقولين رواية واحدة إذ من البعيد أن يسأل محمّد بن مسلم عن مسألة واحدة مرّتين، تارة عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ وأُخرى عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
ولعلّ المراد من «أحدهما» هو أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ ،ولأجل ذلك يجب تقييد الثانية بما ورد في الأُولى من انجلاء أهلها ،فبذلك يعلم أنّ الميزان ليس كون المكان خربة أو معمورة، بل الميزان هو الانجلاء وعدمه، فكأنّ الانجلاء يوجب انقطاع العلقة دون ما لم يكن.
وبذلك يعلم عدم المخالفة بينه و بين ما يرويه محمد بن قيس، عن أبي جعفر، عن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ كما سيوافيك.
والقدر المتيقن هو العثور عليه في دار الإسلام، وإطلاقه يشمل ما لو كان فيه أثر الإسلام ، إلاّ أنّ الإشكال في كون المعثور عليه كنزاً، لاحتمال أنّها نقود متفرقة أُخفيت تحت التراب لأجل صيرورته خربة، فعدّ مثل هذا كنزاً لبعيد.
وربّما يستدل لما اخترناه بوجهين:
[١] الوسائل:ج١٧، الباب ٥ من أبواب اللقطة ، الحديث ١و٢.
[٢] الوسائل:ج١٧، الباب ٥ من أبواب اللقطة ، الحديث ١و٢.