الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
مالك.[١]
توضيحه: انّ الملكية إضافة اعتبارية عقلائية يعتبرها العقلاء بين الشيء والإنسان في شرائط خاصة اسمها التسلّط عليه بإحدى الوسائل المشروعة عند العقلاء وأُمّها الحيازة وما يتفرع عليها، ولكنّه إذا بعُد العهد بين المالك والمملوك ولم يتّفق منهم تعاهد له في عصر بعد عصر، لا من نفسه ولا من وارثه ـ على فرض وجوده ـ أصبح الشيء في نظر العقلاء مالاً بلا مالك، ومن الممكن أن يكون له مالك موجود إذا كان من المعمّرين أو كان أعقابه موجودين، لكن لأجل انقطاعه أو انقطاعهم عنه صار سبباً لإنقطاع العلقة بينه أو بينهم وبين الشيء، وعندئذ يصبح من المباحات يسبق عليه من شاء، ويصير من مصاديق: «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له».[٢] ويدخل تحت قوله: «للعين ما رأت ولليد ما أخذت»[٣] إلى غير ذلك من الأحاديث، وليست الملكية من قبيل لازم الوجود للشيء حتى لا تنفكّ عنه، فإنّه لو صحّ إنّما يصحّ في الأُمور التكوينية كالزوجية، بل هي من الأُمور الاعتبارية التي قوامها بمعتبرها، والاعتبار يتقوّم على الأثر الملموس لا الأثر الشاذ، فإذا لم يُر من المالك عصراً بعد عصر، أثر ولا سمع منه خبر يتوقف العقلاء عن اعتبارها لهذه الأشياء، فتصبح في أنظارهم كالمباحات الأصلية.
غاية الأمر أنّ المباحات على قسمين: طبيعية كالأنهار والأشجار، وغير طبيعية كالأموال المدفونة تحت التراب بيد الإنسان أو الحوادث الجوّية أو الأرضية أو غير ذلك.
[١] مصباح الفقيه:١٤/٦٣ـ٦٤ بتصرّف.
[٢] سنن أبي داود:٣/١٧٧، كتاب الخراج والأمارة ، الحديث ٣٠٧١; سنن البيهقي:٦/١٤٢.
[٣] الوسائل: الجزء ١٦، الباب ٣٨ من أبواب الصيد، الحديث ١.