الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
ولكن صريح المدارك كونه ملحقاً بالأقسام السابقة، فلاحظ:
والإشكال فيـه ـ لأجل دلالة أثر الإسلام في كونه ملكاً لمسلم وكونها أمارة قوية على كونه ملكاً لمسلم فلا يحلّ التصرف فيه ـ موضع تأمّل.
فإنّ السكّة الإسلامية يستعملها المسلم والكافر، كما أنّ السكّة غير الإسلامية يستملكها الصنفان، فليس أثر الإسلام دليلاً على كونه ملك المسلم وأثر الكفر دليلاً على كونه ملكاً للكافر، وكم من مسلم يتملّك الأشياء العتيقة عليها صور الكنائس والبَيَع، وكم من كافر يتملّك أشياء عليها أثر المساجد والمنارات وغيرها ،فالتفريق بين الصور من هذه الناحية مشكل جدّاً، ولكن المسألة مسلّمة عندهم.
والذي يمكن أن يقال :إنّه يجوز التملّك مع عدم العلم بكونه ملكاً للمسلم أو الذمي إلى حين الوجدان، من دون فرق بين العثور عليه في دار الإسلام أو الكفر، إنّما الكلام فيما إذا علم بكونه ملكاً لمسلم أو ذمّي علماً وجدانياً، أو ظنّ بذلك من كونه مذخوراً في دار الإسلام وعليه علامته.
والظاهر جواز التصرف والتملّك لوجوه:
١. إنّ الأموال التي ليس لها مالك معروف على قسمين:
قسم يعدّ في العرف بلا مالك بحيث لو سئل عن مالكه يقال بأنّه لا مالك له كالآثار الباقية في البلاد القديمة من الأُمم السابقة، وربّما تستولي عليه الدولة لصيانتها عن الضياع إذ لا مالك شخصي له حتى يصونها عن الانهدام.
وقسم منه لا يسلب عرفاً إضافته إلى مالك، بل يقال إنّ مالكه غير معروف، فهو بين كونه لقطة إذا ضاع على مالكه، أو مجهول المالك إذا لم يعرف مالكه وإن لم يضع، والقسم الأوّل ـ ما يعدّبلا مالك ـ يجوز حيازته وتملّكه لأنّه شيء بلا