الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧
٣. خبر زيد الصائغ في الدراهم المغشوشة:«إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة الخالصة، من فضّة، ودَعْ ما سوى ذلك من الخبيث». قلت: وإن كنت لا أعلم أنّ ما فيها من الفضّة الخالصة إلاّ أنّـي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة، قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث، ثمّ تزكّي ما خلص من الفضة لسنة واحدة».[١]
ولكنّه خارج عن محطّ البحث، لأنّ الكلام فيما إذا شكّ في أصل التعلّق لا في مقداره والالتزام بالاختبار فيه، فلا يكون دليلاً على لزومه في الأوّل.
ثمّ إنّ القائل بعدم لزوم الاختبار استدل ـ مضافاً إلى ما عرفت ـ بأنّه لو وجب الفحص، لوجب في باب النجاسات، مع اتفاقهم على عدم وجوبه فيها، مضافاً إلى صحيحة زرارة حيث سأله بقوله: فهل عليّ إن شككت أنّه أصابه شيءأن أنظر فيه؟ قال: «لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع فيك».[٢]
يلاحظ عليه: أنّ قياس باب الحقوق والفرائض المالية، بباب النجاسة، غير تام للعلم بوجود التسهيل فيها دونهما.
٤. الرجوع إلى الاستصحاب بمفاد العدم الناقص، كما إذا كان الاستخراج تدريجياً حيث يشير إلى ما استخرجه أوّلاً، بأنّه لم يكن بالغاً حدّ النصاب في الوجبة الأُولى ويشكّ في بقائه بعد استخراج الوجبة الثانية والأصل بقاؤه على ما كان، أو الاستصحاب الأزلي، كما لو شكّ في بلوغ النصاب في نفس الوجبة الأُولى.
[١] الوسائل: ٦، الباب ٧ من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ٢، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١. ( ١٣٨ )
الثالث: الكنز
وهو المال المذخور في الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر، و المدار الصدق العرفيّ، سواء كان من الذهب أو الفضّة المسكوكين أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر و سواء كان في بلاد الكفّار الحربيّين أو غيرهم، أو في بلاد الإسلام في الأرض الموات أو الأرض الخربة الّتي لم يكن لها مالك، أو في أرض مملوكة له بالإحياء أو بالابتياع، مع العلم بعدم كونه ملكاً للبائعين، وسواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، ففي جميع هذه يكون ملكاً لواجده و عليه الخمس. (*)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يقع الكلام في مواضع:
١. في دليل الخمس في الكنز.
قال الشيخ في الخلاف: الركاز هو الكنز المدفون، يجب فيه الخمس بلا خلاف، ويراعى عندنا فيه أن يبلغ نصاباً يجب في مثله الزكاة ،وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: يخمس قليله وكثيره. وبه قال مالك وأبوحنيفة.[١]
والمسألة عندنا إجماعية لم يختلف فيها اثنان، ووردت فيها روايات سبع، وهي بين ما يدل على أصل الحكم، و ما يدل ـ مضافاً إلى أصل الحكم ـ على خصوصياته.
[١] الخلاف: ٢/١٢١، كتاب الزكاة، المسألة ١٤٦.