الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥
إنّما الكلام في الوجه الثاني، أي إذا أخذه بقصد التملّك فلا شكّ أنّه يتملّكه بالحيازة، ولكن يقع الكلام في وجوب الخمس عليه من باب خمس المعدن وعدمه.
والمسألة مبنية على بيان ما هو الموضوع لوجوب الخمس، فهل الموضوع ما استخرجه من معدنه، أو أنّ الموضوع ما استولى عليه بعد خروجه منه؟
ذهب المحقّق الأردبيلي وتبعه المحقّق الخوئي إلى اعتبار الإخراج في تعلّق الخمس.
فقال الأوّل عند البحث عن العنبر المأخوذ من الماء: إنّ المتبادر من الأدلّة من استخرج من معدنه لا مثل ذلك إلاّ أن يكون معدن العنبر وجه الماء.[١]
وقال الثاني: إنّ المعدن في اللغة منبت الجوهر إلاّ أنّ في إسناد الخمس إليه تجوّزاً فيراد به ما يخرج منه تسمية للحال باسم المحلّ بعد وضوح عدم تخميس نفس المنبت، فخصوصية الإخراج وإفصال الحالّ عن محلّه ملحوظة في هذا الإطلاق.[٢]
أقول: الظاهر عدم شرطية التملّك عن طريق الإخراج، بل يكفي الاستيلاء على ما أخرج، وذلك لأنّ لسان الأدلّة على قسمين:
قسم علّق الخمس على نفس المعدن، قال: سألته عن معادن الذهب والفضة، قال: «عليها الخمس».[٣]
وقسم آخر علّق الخمس فيه على «ما يخرج» أو «فيما يخرج» أو «عمّا أخرج
[١] مجمع الفائدة والبرهان:٤/٣٦.
[٢] مستند العروة الوثقى: ٥٥، كتاب الخمس.
[٣] الوسائل: ٦، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١و٢و٣.