الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤
يحتاج إلى متمم، أعني نظير : «فإنّ فيه الخمس»،والضمير المجرور يرجع إلى نفس العشرين وظاهر أنّ في مجموع العشرين الخمس، ولو قلنا بكفاية بلوغ العشرين قبل إخراج المؤنة يكون الخمس في بعضه لما سبق من أنّه لا يتعلّق الخمس بالمؤنة، وهو خلاف ظاهر الحديث.
٢. انّ الظاهر، المتبادر أنّ النصاب، نصاب للمعدن بما هو غنيمة ولا يوصف بها إلاّ بعد استثناء المؤن، فجعله معياراً قبل الاستثناء يستلزم أن يكون نصاباً أعم من أن يكون غنيمة أو لا وهو خلف.
واستدل على القول الآخر بإطلاق البلوغ في صحيح البزنطي سواء كان قبل إخراج المؤنة أو لا.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الإطلاق ـ بقرينة كون النصاب متعلّق الخمس ـ محمول على كونه نصاباً بعد الاستثناء، وإلاّ فلو كان نصاباً قبله، يلزم التغاير بين النصاب ومتعلّق الخمس.
وثانياً: إنّك عرفت عدم تعلّق الخمس بالمؤنة، فعلى هذا لابدّ من تقييد القضية به على أحد الوجهين، إمّا في جانب الموضوع بأن يقال:إذا بلغ بعد المؤنة ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً ففيه الخمس، فيكون المفاد خروج المؤنة عن متعلّق الخمس أوّلاً وعن دخالتها في تحقّق النصاب ثانياً.
أو في جانب المحمول بأن يقال: «إذا بلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً ففيه الخمس بعد المؤنة، فيكون مفاده خروجها عن تعلّق الخمس عليه لا خروجها عن دخالتها في تحقّق النصاب، ومع هذا العلم الإجمالي يسقط الإطلاق عن الحجّية وليس لنا دليل سواه، فيكون المرجع أصالة البراءة من تعلّق الخمس بعنوان المعدن إلاّ إذا بلغ حدّ النصاب بعد استثناء المؤنة.
والظاهر قوّة القول المنسوب إلى المشهور، وأنّ التفريق بين المسألتين مشكل، فالمؤنة لا يتعلّق بها الخمس أوّلاً كما هي ليست جزءاً من النصاب.