تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٤ - ٦٩٣٩
إذا جاء القدر عمي البصر،و كان من المقدّر أن لا يحج أزيد من خمسين، بمقتضى دعاء الإمام عليه السلام كما التفت إليه هو بقوله:فلمّا اشترط خمسين سنة..إلى آخره.و الإمام عليه السلام كما كان يعلم بإذن اللّه تعالى بمجيء السيل و غرقه،كان يعلم بإذن اللّه تعالى أنّ أجله قد انقضى،و إنّما أراد بتوجيه النهي إليهما منع امية بن علي القيسي من الخروج،حفظا له عن التلف.فالنهي في الحقيقة غير متوجّه إلى حمّاد،فلذا لم يؤثّر في قلبه،و اللّه العالم.
الثاني: أنّ سيالة-مخففة،و زان سحابة-موضع بقرب المدينة،على مرحلة منها لمن يريد مكّة،كما صرّح به في القاموس [١]،و المراصد [٢]..و غيرهما [٣].
فيكون غرقه قرب المدينة،كما صرح به النجاشي [٤]أوّلا،كالكشي [٥]في آخر كلامه،بقوله:و هو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة.و يساعده أنّه مضى لغسل الإحرام فغرق،و الخارج من المدينة يحرم من مسجد الشجرة،و لا يجوز له التأخير إلى الجحفة،فقول النجاشي رحمه اللّه بعد ذلك،كقول الشيخ في الفهرست [٦]،و العلاّمة في الخلاصة [٧]..و غيرهم.و هو:غريق الجحفة ينافي
[١] قاموس المحيط ٣٩٩/٣:سيالة،كسحابة(ع)بقرب المدينة على مرحلة،و مثله في تاج العروس ٣٨٥/٧.
[٢] مراصد الاطلاع ٧٦٣/٢:السيالة،بفتح أوّله،و تخفيف ثانيه،و بعد اللام هاء:أرض يطؤها طريق الحاجّ.قيل:هي أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة.
[٣] كما في معجم البلدان ٢٩٢/٣.
[٤] النجاشي في رجاله:١١٠ برقم ٣٦٥ الطبعة المصطفوية..و مرت باقي الطبعات،و في آخر الترجمة،قال:و هو غريق الجحفة..و الغريب جدا أنّه قال قبله:و مات حمّاد بن عيسى غريقا بوادي قناة،و هو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة.
[٥] رجال الكشّي:٣١٦ حديث ٥٧٢.
[٦] الفهرست:٨٦ برقم ٢٤٢،قال:حمّاد بن عيسى الجهني غريق الجحفة..
[٧] الخلاصة:٥٦ برقم ٢.