تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٩٦ - ٧١٩١
أنّه تزوّج ب:جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ،قبيل وقعة احد،و في ليلة حدوث حادثة احد واقع في صبيحتها زوجته،و في الغداة راح إلى الحرب،و حين توجّهه إلى الحرب أحضرت جميلة شهودا حتّى يسمعوا مشافهة من حنظلة الإقرار بالمواقعة ليشهدوا لها عند الحاجة،و لمّا سألها الشهود عن وجه هذا الإشهاد و سرّه،قالت:إنّي رأيت في المنام فرجة في السماء،فدخل حنظلة فيها، فعادت السماء إلى حالتها الأولى،و ظننت أنّ هذا يدلّ على شهادته،فطلبت الشهداء لئلّا أكون هدف سهام الطاعنين،و كانت هذه الرؤيا من الرؤيا الصالحة،فصار شهيدا،قتله جعوبة أو شداد بن الأسود،و بعد شهادته قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:«رأيت الملائكة يغسّلون ابن أبي عامر».
فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة،سأل زوجته عن حاله،قالت:لمّا كان حنظلة راغبا في الجهاد،توجّه إلى الحرب بدون أن يغتسل للجنابة،فلذا يقال له:غسيل الملائكة.
و أبوه أبو عامر الراهب،ترهّب في الجاهلية،و لبس المسوخ؛فلمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة حسده،و حزّب عليه الأحزاب،ثم هرب بعد فتح مكة إلى الطائف،فلما أسلم أهل مكة هرب إلى الشام،و لحق بالروم، و تنصّر فسمّاه النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ب:الفاسق.ثم إنّه أنفذ إلى المنافقين؛أن استعدوا و ابنوا مسجدا،فإنّي ذاهب إلى قيصر و آتي من عنده بجنود،و اخرج محمّدا من المدينة،فكان أولئك المنافقون يتوقّعون قدومه،فمات قبل أن يبلغ إلى ملك الروم بأرض يقال لها:قيسرين O .