تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٣ - ٧٠٠٢
ابن عيسى،عن ابن أبي عمير،عن ابن أذينة،عن زرارة،قال:قدمت المدينة و أنا شابّ أمرد،فدخلت سرادق أبي جعفر [١]عليه السلام بمنى،فرأيت قوما جلوسا في الفسطاط،و صدر المجلس ليس فيه أحد،و رأيت رجلا جالسا ناحية يحتجم،فعرفت برأيي أنّه أبو جعفر عليه السلام،فقصدت نحوه فسلّمت عليه، فردّ السلام عليّ،فجلست بين يديه،و الحجّام خلفه،فقال:«أ من بني أعين أنت؟»،فقلت:نعم،أنا زرارة بن أعين،فقال:«أنا عرفتك بالشبه،أحجّ حمران؟».قلت:لا،و إنّه يقرئك السلام،فقال:«إنّه من المؤمنين حقا، لا يرجع أبدا،إذا لقيته فاقرأه مني السلام،و قل له:لم حدثت الحكم بن عتيبة
[٢] التعطيل و حدّ التشبيه،و أنّ الحقّ القول بين القولين لا جبر و لا تفويض،و أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و أشهد أنّ الجنّة حق،و أنّ النار حق،و أنّ البعث بعد الموت حق،و أشهد أنّ عليّا حجّة اللّه على خلقه..لا يسع الناس جهله،و أنّ حسنا بعده،و أنّ الحسين من بعده،ثم علي بن الحسين،ثم محمّد بن علي،ثم أنت يا سيدي من بعدهم،فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«الترّ،ترّ حمران»[في القاموس المحيط ٣٧٩/١:و بالضم الأصل، و الخيط يقدّر به البناء].ثم قال:«يا حمران!مدّ المطمر بينك و بين العالم»،قلت: يا سيدي!و ما المطمر؟فقال:«أنتم تسمونه خيط البناء،فمن خالفك على هذا الأمر فهو زنديق»،فقال حمران:و إن كان علويا فاطميا؟فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«و إن كان محمديا علويّا فاطميّا». أقول:-التر ترّ حمران..أي:أنّ الأصل و الميزان ما قاله حمران و هو الحدّ الفاصل بين المتديّن و الضالّ. و في بصائر الدرجات:٣٦ حديث ٨،بسنده:..عن حمران،عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تبارك و تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ،قال:«هم الأئمّة». أقول:من كانت رواياته كما ذكرها في معاني الأخبار لا بدّ و أن يضعّفه المخالفون و ينسبوا إليه الغلوّ و الضعف.
[١] في المصدر:سرادقا لأبي جعفر.