تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٢٣ - ٣٥٢٣
أبو جعفر عليه السلام:«الحمد للّه الذي جعل لكلّ شيء حدّا ينتهي إليه،حتّى أنّ لهذا الخوان حدّا ينتهي إليه»،فقال ابن ذرّ:و ما حدّه؟قال:«إذا وضع ذكر اسم اللّه [١]عليه و إذا رفع حمد اللّه»،قال:ثمّ أكلوا،ثم قال أبو جعفر عليه السلام:
«اسقيني»فجاءته بكوز من أدم.فلمّا صار في يده قال:«الحمد للّه الذي جعل لكلّ شيء حدّا ينتهي إليه،حتّى أنّ لهذا الكوز حدّا ينتهي إليه»،فقال ابن ذرّ:
و ما حدّه؟قال:«يذكر اسم اللّه عليه إذا شرب،و يحمد اللّه إذا فرغ.و لا يشرب من عند عروته،و لا من كسر إن كان فيه»،قال:فلمّا فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث،فلا يتكلّمون.فلمّا رأى ذلك أبو جعفر عليه السلام قال:
«يا بن ذرّ!أ لا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟»،قال:بلى يا بن رسول اللّه(ص)!فقال:«إنّي تارك فيكم الثقلين،أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه و أهل بيتي،إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا»،فقال أبو جعفر عليه السلام:
«يا بن ذرّ!فإذا لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:ما خلّفتني في الثقلين،فما ذا تقول له؟»،قال:فبكى ابن ذرّ،حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته،ثم قال:«أمّا الأكبر فمزّقناه،و أمّا الأصغر فقتلناه»،فقال أبو جعفر عليه السلام:«إذا [٢]تصدقه يا بن ذرّ!لا و اللّه،لا تزول قدم يوم القيامة حتّى تسأل [٣]عن ثلاث؛عن عمره فيما أفناه،و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت(ع)»،قال:فقاموا و خرجوا.فقال أبو جعفر عليه السلام لمولى له:«اتبعهم،فانظر ما ذا يقولون» [٤]،قال:فتبعهم،ثم رجع فقال:جعلت
[١] في المصدر:إذا وضع ذكر اللّه..
[٢] في المصدر:إذن..و هو الظاهر.
[٣] في المصدر:يسأله.
[٤] في المصدر:ما يقولون.