تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٤ - ٣٢٥٠
عزّ و جلّ فيصبر على العذاب،و كان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس، و يضع الرحى عليه حتّى تصهره الشمس.و يقول:اكفر بربّ محمد،فيقول:
أحد..أحد.فاجتاز به ورقة بن نوفل-و هو يعذّب و يقول:أحد أحد-فقال:
يا بلال!و اللّه لئن التزمت على هذا لأتّخذن قبرك حنانا.
قيل:كان مولى لبني جمح،و كان أميّة بن خلف يعذّبه و يتابع عليه العذاب، فقدّر اللّه سبحانه أنّ بلال قتله ببدر.انتهى المهم ممّا في اسد الغابة.
و قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في تعليقه [١]على الخلاصة:بلال بن رباح أبو عبد اللّه،شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،مؤذّن النبي [٢]صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،لم يؤذّن بعد النبي
[١] لا زالت هذه التعليقة مخطوطة:٣ من نسختنا.
[٢] روى شيخنا الصدوق رحمه اللّه تعالى في الفقيه ١٩٣/١-١٩٤ حديث ٩٠٥:و كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مؤذنان أحدهما:بلال،و الآخر:ابن أم مكتوم، و كان ابن أم مكتوم أعمى،و كان يؤذن قبل الصبح،و كان بلال يؤذن بعد الصبح،فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ ابن ام مكتوم يؤذن بالليل،فإذا سمعتم أذانه فكلوا و اشربوا حتى تسمعوا أذان بلال»،فغيّرت العامة هذا الحديث عن جهته،و قالوا:إنّه عليه السلام قال:إنّ بلالا يؤذّن بليل،فإذا سمعتم أذانه فكلوا و اشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. أقول:إن هذا القلب و التغيير حيث إنّه على خلاف الطبيعة لا يحتاج في معرفة مجعوليته إلى دليل،فإنّ من شأن الأعمى أن لا يسعه معرفة الوقت،فربّما قدّم أو أخّر، أما البصير الواجد لنعمة البصر يستطيع التطلّع إلى الأفق و مراقبة طلوع الفجر،و على هذا الملاك الطبيعي القطعي يكون تقديم ابن ام مكتوم للأذان أمرا طبيعيا،كما و أنّ أذان بلال في الوقت كذلك،أما العكس فهو أمر يصعب تصديقه بالمرّة. هذا و لم أهتد إلى السبب الذي دعاهم إلى هذا القلب،و يحتمل أن يكون منشؤه أنّ بلالا لم يبايع أبا بكر،و تظاهر بذلك حتى ترك أحبّ البقاع إليه،و هاجر إلى الشام بغية