شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٤١١ - الإبدال
«هدأت» : سكنت [١] ، و «موطيا» اسم فاعل من «أوطأته» إذا جعلته وطيئا [٢].
ثمّ شرع في بيان مواضع الإبدال ، وبدأ بإبدال الهمزة من غيرها ، وذلك في أربعة مواضع ، أشار إلى الأوّل منها ، فقال رحمهالله تعالى :
|
... |
فأبدل الهمزة من واو ويا |
|
|
آخرا اثر ألف زيد ... |
... |
يعني : أنّ الهمزة تبدل من الواو والياء [٣] الواقعتين أخيرا بعد ألف زائدة [٤] ، نحو «كساء ، ورداء» ، أصلهما [٥] «كساو ، ورداي» ، لأنّهما من «الكسوة ، والرّدية» [٦].
[١]انظر اللسان : ٦ / ٤٦٢٨ (هدأ) ، شرح المكودي : ٢ / ١٨٠ ، شرح المرادي : ٦ / ٦.
[٢]انظر اللسان : ٦ / ٤٨٦٢ (وطأ) ، شرح المرادي : ٦ / ٦ ، شرح المكودي : ٢ / ١٨٠.
[٣] تبدل الهمزة من الواو والياء ، وكذا الألف كثيرا ، وتبدل من الهاء والعين قليلا. فمثال إبدالها من الهاء «ماء» وأصله «ماه» كقولهم في الجمع : «أمواه» ، وفي التصغير : «مويه» ، ومثال إبدالها من العين قولهم : «إباب بحر» في «عباب بحر» ، وذهب بعضهم منهم ابن جني إلى أن الهمزة في هذا أصل من «أب» ، بمعنى : تهيأ ، لأن البحر يتهيأ لما يزخر به.
انظر شرح المرادي : ٦ / ٨ ، سر الصناعة : ١ / ١٠٠ ، ١٠٦ ، الممتع : ١ / ٣٤٨ ، ٣٥٢ ، شرح الشافية للرضي : ٣ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، شرح الملوكي : ٢٧٩.
[٤] وتشاركهما الألف أيضا في هذا الإبدال ، فإذا تطرفت الألف بعد ألف زائدة وجب قلبها همزة ، نحو «صحراء» مما ألفه للتأنيث ، فإن الهمزة في هذا النوع بدل من ألف مجتلبة للتأنيث كاجتلاب ألف «سكرى» ، لكن ألف «سكرى» غير مسبوقة بالألف ، فسلمت ، وألف صحراء مسبوقة بألف فحركت فرارا من التقاء الساكنين ، فانقلبت همزة ، لأنها من مخرجها.
انظر شرح المرادي : ٦ / ١٠ ـ ١١ ، شرح الكافية لابن مالك : ٤ / ٢٠٨٠ ـ ٢٠٨١ ، شرح الملوكي : ٢٦٧ ، الممتع : ١ / ٣٢٩ ، شرح الأشموني : ٤ / ٢٨٥.
[٥]في الأصل : أصلها. انظر شرح المكودي : ٢ / ١٨٠.
[٦]وقد اختلف في كيفية هذا الإبدال : فقيل : أبدلت الياء والواو همزة ، وهو ظاهر كلام ابن مالك. وقال حذاق أهل التصريف : أبدل من الواو والياء ألف ، ثم أبدلت الألف همزة ، وذلك أنه لما قيل : «كسا ، ورداي» ، تحركت الواو والياء بعد فتحة ولا حاجز بينهما إلا الألف الزائدة ، وليست بحاجز حصين لسكونها وزيادتها ، وانضم إلى ذلك أنهما في محل التغيير ، وهو الطرف ، فقلبا ألفا حملا على باب «عصا ورحا» ، فالتقى ساكنان ، فقلبت الألف الثانية همزة ، لأنها من مخرج الألف. انظر شرح المرادي : ٦ / ١٠ ، الممتع : ١ / ٣٢٦ ، شرح الأشموني : ٤ / ٢٨٦ ، شرح الشافية للرضي : ٣ / ٢٠٤ ، ارتشاف الضرب : ١ / ١٢٥ ، سر الصناعة : ١ / ٩٣ ، شرح الملوكي : ٢٧٧ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٣٦٨.