شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٩٧ - عطف النسق
وإمّا من جهة المعنى ، لعدم صحّة نسبة / «التّبوّء» إلى «الإيمان» (في الثّاني) [١].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وحذف متبوع بدا هنا استبح |
وعطفك الفعل على الفعل يصح |
كما يحذف المعطوف بالفاء والواو ، يحذف المعطوف عليه بهما ، وهو المتبوع.
فمنه قبل الفاء ما سبق من قوله : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) [الشعراء : ٦٣] ، فإنّ المحذوف كما هو معطوف ، فهو معطوف عليه ، ومنه قبل الواو قولك : «بلى وزيد» ، لمن قال : «ما جاء عمرو» ، تقديره : بلى جاء عمرو وزيد» [٢].
وكما يعطف الاسم على الاسم ، يصحّ عطف الفعل على الفعل ، سواء اتّحدت صيغتهما ، نحو (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا) [آل عمران : ١٧٩] ، (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) [التغابن : ١٦] ، (سَمِعْنا وَأَطَعْنا) [البقرة : ٢٨٥] ، ونحوه كثير ، أو اختلفت مع اتّحاد الزّمان ، نحو (يَقْدُمُ قَوْمَهُ (يَوْمَ الْقِيامَةِ)[٣] فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [هود : ٩٨] ، (إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً) [الفرقان : ١٠].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
واعطف على اسم شبه فعل فعلا |
وعكسا استعمل تجده سهلا |
يعطف الفعل أيضا على الاسم المشبه له في المعنى ، نحو (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ) [العاديات : ٣ ـ ٤] ، (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) [الملك : ١٩] ، وعكس ذلك ـ وهو عطف الاسم المشبه للفعل
[١] ما بين القوسين ساقط من الأصل.
[٢] وفي شرح المرادي : حذف المتبوع كثر مع الواو ، وقل مع الفاء ، وندر مع «أو» كقول أمية الهذلي :
فهل لك أو من والد لك قبلنا
أي : فهل لك من أخ أو من والد. انظر شرح المرادي : ٣ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، شرح الأشموني : ٣ / ١١٧ ـ ١١٨.
[٣] ما بين القوسين ساقط من الأصل.