شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٨٠ - عطف النسق
|
فاعطف بواو لاحقا أو سابقا |
في الحكم أو مصاحبا موافقا |
«الواو» لمطلق الجمع ، لا تقتضي ترتيبا [١] ولا معيّة [٢] ، بل يكون متبوعها لاحقا لتابعه ، أي : متأخّرا عنه في الحكم المنسوب إليه ، وهو الأكثر ، نحو (وَما وَصَّيْنا)[٣] بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى [الشورى : ١٣] ، وقد يكون سابقا له في الحكم ، وهو الأقلّ ، نحو (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) [الشورى :
٣] ، ويكون مصاحبا / ، والحمل عليه عند عدم الدّليل أرجح ، نحو (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) [القصص : ٨١].
ثمّ قال :
|
واخصص بها عطف الّذي لا يغني |
متبوعه كاصطفّ هذا وابني |
لترجّح معنى المصاحبة في الواو ـ اختصّت بعطف ما لا يستغنى بمتبوعه عنه ، كالمفرد الّذي أسند إليه فعل [٤] ، يلزم فاعله التّعدّد ، كـ «اصطفّ هذا وابني» ، ومثله «اختصم زيد وعمرو» ، ولا يصحّ العطف في ذلك ونحوه بغير الواو [٥].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
والفاء للتّرتيب باتّصال |
وثمّ للتّرتيب بانفصال |
تشترك الفاء و «ثمّ» في الدّلالة على التّرتيب ، إلّا أنّ ترتيب الفاء يكون
[١] وذهب بعض أهل الكوفة إلى أن الواو ترتب ، وحكى عن قطرب وثعلب والربعي ، وابن عمر الزاهد غلام ثعلب ، وهشام ، والفراء ، ونقل عن الشافعي.
انظر شرح المرادي : ٣ / ١٩٥ ، الهمع : ٥ / ٢٢٤ ، شرح الأشموني : ٣ / ٩١ ، الجنى الداني : ١٥٨ ـ ١٦٠ ، مغني اللبيب : ٤٦٤ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٣٥.
[٢] ونقل عن بعض الحنفية أنها للمعية ، وقال ابن مالك في التسهيل : «وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم متحملا للمعية برجحان وللتأخر بكثرة ، وللتقدم بقلة». قال المرادي : «قيل : وليس هذا مذهب البصريين ولا الكوفيين ، فهو قول ثالث». وقال الأزهري : «هو تحقيق للواقع لا قول ثالث». وفي الهمع : «وقال ابن كيسان هي للمعية حقيقة واستعمالها في غيرها مجاز».
انظر في ذلك الجنى الداني : ١٦٠ ، مغني اللبيب : ٤٦٤ ، التسهيل : ١٧٤ ، شرح المرادي : ٣ / ١٩٥ ، الهمع : ٥ / ٢٢٤ ، شرح الأشموني : ٣ / ٩٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٣٥.
[٣] في الأصل : ووصّينا.
[٤] في الأصل : مفر.
[٥]أجاز الكسائي : «ظننت عبد الله وزيدا مختصمين» بالفاء وثم ، ومنع ذلك البصريون والفراء. انظر شرح المرادي : ٣ / ١٩٦ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٣٤.