شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٣٨٥ - الإمالة
ثمّ إنّ الموانع من الإمالة قد يعرض لها ما يمنعها [١] ، وإلى ذلك أشار ، فقال رحمهالله تعالى :
|
وكفّ مستعل ورا ينكفّ |
بكسر را كغارما لا أجفو |
يعني : أنّ الرّاء إذا وقعت بعد الألف الممالة مكسورة ـ كفّت [٢] المستعلي والرّاء المفتوحة ، نحو «دار القرار» [٣] ، و «لا أجفو غارما» [٤].
ومن العجب أنّ الرّاء المكسورة تكفّ نفسها إذا كانت مفتوحة ، وسبب كفّ الرّاء المكسورة لنفسها [٥] ولحرف الاستعلاء ـ أنّها مكرّرة ، فتضاعفت فيها الكسرة فقوي بذلك سبب الإمالة.
ثمّ قال رحمهالله تعالى / :
|
ولا تمل لسبب [٦] لم يتّصل |
والكفّ قد يوجبه ما ينفصل |
يعني : أنّ سبب الإمالة لا يؤثّر إذا كان منفصلا ، يعني : من كلمة أخرى نحو «يدي سابور» [٧] فلا تمال الألف من «سابور» لأجل الياء من «يدي» ، لأنّها منفصلة ، بخلاف الكفّ فإنّه يؤثّر ، وإن كان منفصلا ، فتمتنع الإمالة في نحو «يريد أن يضربها قبل» ، فلا تمال الألف من «يضربها» [٨] ، لكفّ القاف لها ، وإن كان من كلمة أخرى.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وقد أمالوا لتناسب بلا |
داع سواه كعمادا وتلا |
[١]في الأصل : ثم إن المانع من الإمالة قد يعرض له ما يمنعها. راجع شرح المكودي : ٢ / ١٦٦.
[٢]في الأصل : لفت. انظر شرح المكودي : ٢ / ١٦٦.
[٣]والمانع من الإمالة في هذه الآية شيئان : حرف الاستعلاء ، والراء المفتوحة ، والكاف لهما معا الراء مكسورة بعد الألف. انظر حاشية ابن حمدون : ٢ / ١٦٧ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٣٥١.
[٤] والمانع من الإمالة حرف الاستعلاء فقط ، وهو العين. ومثال ما إذا كان المانع من الإمالة الراء فقط : (كِتابَ الْأَبْرارِ.) ومعنى : «لا أجفو غارفا» : لا أطلب غريما ومدينا مطالبة جفاء ، وإنما أطلبه مطالبة رفق ولين. انظر حاشية ابن حمدون : ٢ / ١٦٧ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٣٥١.
[٥]في الأصل : كنفسها. انظر شرح المكودي : ٢ / ١٦٦.
[٦] في الأصل : بسبب. انظر الألفية : ١٩٥.
[٧]سابور : اسم ملك من ملوك العجم. انظر حاشية ابن حمدون : ٢ / ١٦٧ ، اللسان : ٣ / ١٩٢١ (سبر).
[٨]في الأصل : ضربها. انظر شرح المكودي : ٢ / ١٦٧.