شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٨٤ - عطف النسق
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وأم بها اعطف بعد [١] همز التّسويه |
أو همزة عن لفظ أيّ مغنيه |
|
|
وربّما أسقطت الهمزة إن |
كان خفا المعنى بحذفها أمن |
تنقسم «أم» إلى متّصلة ، وإلى منقطعة [٢] ، وبدأ بالكلام على المتّصلة ، وتعرف / : بوقوعها بعد همزة التّسوية ، أو همزة بمعنى : أيّ ، في أنّه يطلب بها وب «أم» التّعيين [٣] ، إلّا أنّ الواقعة بعد همزة التّسوية لا تعطف إلّا الجمل ، وأكثر ما تكون فعليّة ، نحو قوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) [البقرة : ٦] ، وقد تكون اسميّة ، كقوله :
|
١٧٨ ـ ولست أبالي بعد فقدي مالكا |
أموتي ناء أم هو الآن واقع |
وتكون متغايرة ، نحو (أَدَعَوْتُمُوهُمْ)[٥] أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [الأعراف : ١٩٣].
وأمّا الواقعة بعد همزة بمعنى : أيّ ، فأكثر ما يعطف بها المفردات ، ويكون المسؤول عنه متأخّرا عن المتعاطفين ، نحو : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ، أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ») [الأنبياء : ١٠٩] ، أو متوسّطا بينهما ، نحو (أَأَنْتُمْ)[٦] أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [النازعات : ٢٧] ، وقد يعطف بها الجمل ، نحو :
حتى أبوك ، ورأيتهم حتى أباك ، ومررت بهم حتى أبيك» على أن «حتى» فيه ابتدائية ، وأن ما بعدها إضمار عامل.
انظر شرح المرادي : ٣ / ٢٠١ ، شرح الأشموني : ٣ / ٩٨ ، المفصل : ٣٠٤ ، التسهيل : ١٧٦ ، الجنى الداني : ٥٤٦ ، ٥٥٠ ، مغني اللبيب : ١٧٢ ، ١٧٣ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٤٦ ، ٦٥٠ ، الهمع : ٥ / ٢٥٨ ، ٢٦٠.
[١] وفي الألفية (١١٧): «إثر» بدل «بعد».
[٢] في الأصل : منفصلة.
[٣] في الأصل : التعين.
١٧٨ ـ من الطويل لمتمم بن نويرة اليربوعي من شعر له رثى به أخاه مالك بن نويرة. وناء : بعيد.
والشاهد فيه أن «أم» المتصلة الواقعة بعد همزة التسوية وقعت عاطفة بين جملتين اسميتين.
انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٢ ، أبيات المغني : ١ / ١٩٩ ، الشواهد الكبرى : ٤ / ١٣٦ ، الهمع (رقم) : ١٦٠٧ ، الدرر اللوامع : ٢ / ١٧٥ ، مغني اللبيب (رقم) : ٥٥ ، شواهد المغني : ١ / ١٣٤ ، شرح الأشموني : ٣ / ٩٩ ، شرح ابن الناظم : ٥٢٨ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢١٤ ، أوضح المسالك : ١٨٩ ، التحفة المكية (رسالة ماجستير) : ٢١٧ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٥٣.
[٤] في الأصل : أدعوتهم.
[٥] في الأصل : أنتم.