شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٤٦٤ - الخاتمة
الخاتمة
ولمّا أتى على ما أراد جمعه من علم النّحو ، وما وعد به في الخطبة من قوله :
مقاصد النّحو بها محويّه
أخبر بذلك فقال :
|
وما بجمعه عنيت قد كمل |
نظما على جلّ المهمّات اشتمل |
يعني : أنّ ما عني به من جمع مهمّات النّحو قد كمل ، وعلى معظم مقاصده وأغراضه اشتمل ، فتمّ موفيا لما قصد من إيراده ، وجاء على وفق قصده ومراده.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
أحصى من الكافية الخلاصة |
كما اقتضى غنى بلا خصاصه |
يعني : أنّ هذا النّظم جمع خلاصة الكافية أي : معظمها وجلّها [١].
والخلاصة : الصّافي غير المشوب بما يكدّره ، وأصله في السّمن يخلص ممّا يغيّره [٢].
يقول : إنّ هذا النّظم أحصى لبّ الكافية. وقوله :
كما اقتضى غنى بلا خصاصه
أي : كما أخذ من مسائل العربيّة الغنى غير المشوب بالخصاصة ـ وهي ضدّ الغنى [٣] ـ ، من قولهم : «اقتضيت الدّين» : إذا أخذته مستوفى [٤].
ثمّ قال :
|
فأحمد الله مصلّيا على |
محمّد خير نبيّ أرسلا |
|
|
وآله الغرّ الكرام البرره |
وصحبه المنتخبين الخيره |
لمّا أكمل مراده [٥] ختم كتابه بالصّلاة على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وصحبه.
[١] في الأصل : وأجلها. انظر المكودي بحاشية الملوي : ٢٤٨.
[٢]انظر شرح المكودي : ٢ / ٢٠٨ ، اللسان : ٢ / ١٢٢٨ (خلص).
[٣]انظر اللسان : ٢ / ١١٧٣ (خصص) ، شرح المكودي : ٢ / ٢٠٩.
[٤]انظر شرح المكودي : ٢ / ٢٠٩ ، اللسان : ٥ / ٣٦٦٦ (قضى).
[٥]في الأصل : مراه. انظر شرح المكودي : ٢ / ٢١٣.