ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٢٨ - ابو تمام الطائي الشامي حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الخوارزمي
ماتا معا فتجاورا في حفرة
و كذاك كانا قبل في الاحياء
و رثاه محمد بن عبد الملك و هو حينئذ وزير فقال:
نبأ أتى من أعظم الانباء
لما ألم مقلقل الاحشاء
قال حبيب قد ثوى فأجبتهم
ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
-انتهى [١].
و قد قال جماعة من العلماء: انه أشعر الشعراء و من تلامذته البحتري و تبعهما المتنبي و سلك طريقتهما، و قد أكثر في شعره من الحكم و الآداب، و ديوانه في غاية الحسن، و بعضهم فضل البحتري عليه. و قال ابن الرومى:
و أرى البحتري يسرق ما قاله ابن أوس في المدح و التشبيب، كل بيت له تجود معناه فمعناه لابن أوس حبيب، و من شعره قوله:
و ما هو الا الوحي أوحد مرهف
تميل ظباه اخدعي كل مائل
فهذا دواء الداء من كل عالم
و هذا دواء الداء من كل جاهل [٢]
و قوله من قصيدة:
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد و اللعب
بيض الصحائف [٣]لا سود الصحائف في
متونهن جلاء الشك و الريب
و العلم في شهب الارماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
ان الحمامين من بيض و من سمر
دلو الحياتين من ماء و من عشب
ان الاسود أسود الغاب همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب [٤]
[١] نزهه الالباء ٢١٣-٢١٦.