ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٢٥ - ابو تمام الطائي الشامي حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الخوارزمي
اختياره، و له مجموع آخر سماه فحول الشعراء و كتاب الاختيارات من شعر الشعراء، و كان له من المحفوظ ما لا يلحقه فيه غيره. قيل انه كان يحفظ أربع عشرة ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع و القصائد. و قال العلماء: خرج من قبيلة طي ثلاثة كل واحد مجيد فى بابه: حاتم الطائى في جوده، و داود بن نصير الطائي في زهده، و أبو تمام حبيب بن أوس فى شعره. و يروى أنه مدح الخليفة بقصيدته السينية فلما انتهى الى قوله فيها-الخ فلاحظ [١]. فقال الوزير للخليفة أي شىء طلبه فأعطه فانه لا يعيش اكثر من أربعين يوما لانه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكرة و صاحب هذا لا يعيش الا هذا القدر. فقال الخليفة:
ما تشتهي؟ فقال: أريد الموصل، فأعطاه اياه فتوجه اليها و بقي هذه المدة و مات.
قال قاضي القضاة-يعني ابن خلكان-و هذه القصة لا صحة لها أصلا، فقد حققت ولايته للموصل فلم أجد سوى أن الحسن بن وهب ولاه بريد الموصل فأقام بها أقل من سنتين ثم مات بها. و الذي يدل على أن القصة ليست صحيحة أن هذه القصيدة ما هي فى أحد من الخلفاء بل مدح بها احمد بن المعتصم، و قيل احمد بن المأمون، و لم يل أحد منهما الخلافة.
و قد ولد أبو تمام سنة مائة و تسعين و قيل سنة ثمان و ثمانين و مائة و قيل سنة اثنتين و ثمانين و مائة و قيل سنة اثنتين و تسعين و مائة بجاسم قرية من بلد الجيدور من أعمال دمشق، و نشأ بمصر، و قيل انه كان يسقي الناس ماء بالجرة في جامع مصر، و قيل كان يخدم حائكا و يعمل عنده بدمشق، و كان ابوه خمارا بها، و كان ابو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة.
[١] كذا فى النسخة، و يريد القصيدة التى مطلعها: ما فى وقوفك ساعة من باس نقضى ذمام الاربع الادراس