أنوار الفقاهة (كتاب الشهادات) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - ثانيها القذف كبيرة من فاعله و من شاهده ما لم يكونوا اربعة
ذلك تحرزا من الكذب و يؤدي عن ذلك بقسميه الله فتكون كاذبا بقول مطلقاً و لو لم يوجد من يكذب نفسه عنده من المسلمين كفت نوبته فلو شهد بعد ذلك عند حاكم قال اني قذفت امرأة و كذبت و لوضعه من التكذيب تقية أو نحوها ففي بقاء لزوم رده اشكال و هل يشترط بعد التوبة إصلاح العمل كما هو فتوى كثير لإطلاق قوله تعالى و اصلحوا بعد ما تابوا إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا و لان الكبيرة لا يكفى فيها مجرد التوبة لانها مذهبة للعدالة فعود العدالة يحتاج إلى اصلاح العمل بعد التوبة تتحقق العدالة و عودها و اخلفوا فقيل هو البقاء على التوبة و الاستمرار عليها لأن البقاء إصلاح للعمل و فيه أن هذا امر مقطوع به لأن من لم يستمر على توبته عاد إلى فعله إلا أن يراد و لو بنية الفعل مرة ثانية بناء على أن بينة المعصية فتهدم توبة بنية العود و هو بعيد و قيل هو عمل طاعة و لو في الجملة للزوم تغاير التوبة للاصلاح فيراد منه معنى زائد فيكفى مسمى الطاعة و تحمل الاخبار المطلقة على ما قيدته الآية للزوم حمل المطلق على المقيد أو لا يشترط للأصل و لاطلاق الأخبار انه إذا تاب قبلت شهادته و ان على أمام المسلمين أن يقبل شهادته إذا فعل ذلك و انه ليس يصيب أحداً حدّ و يقام عليه ثمّ يتوب ألا أجيزت شهادته و ان التوبة تجب ما قبلها و ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له و لعدم صراحة الآية بزيادة على التوبة و التكذيب لظهور الاصلاح فيه أوان الاصلاح معطوف عطف تفسير لأن التوبة اصلاح أو انه تفسير لإرادة التكذيب من التوبة وجهان قولان اقربهما اشتراط ظهور عمل صالح في الجملة و استدامة على الترك بحيث يفيد بقاء الملكة أو عودها بعد فعل الكبيرة لأن الفاعل لها مذهب للعدالة أو حكمها و في الثاني قوة إلا أن الاول تستقربه في جميع الكبائر و لا نخصصه في معصية القذف و بالجملة فابتداء العدالة مفتقر إلى العلم بالملكة و الاختيار و الفسق في اثنائها أن وقع كثيرا كان كذلك و ان وقع قليلا اكتفى بالتوبة و اصلاح العمل في الجملة فلا يكفي مجهول الحال أو معلوم الفسق ان يقول ثبت بخلاف العدل بعد فسقه و مبنى الجرح و التعديل على الاول فالجارح مثبت لفسقه فلا تجديه لفظ التوبة و قد يقال إذا تعارض الجرح و التعديل كفى أن يقول المجروح ثبت لأن المعدل اثبت عدالة و الجارح اثبت