أنوار الفقاهة (كتاب الشهادات) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - ثانيها القذف كبيرة من فاعله و من شاهده ما لم يكونوا اربعة
الاعتبار ملاحظة للستر و الصوف كونها عند من سمع القذف و عند الحاكم و اتباعه الذين تولوا حده و هل هذا هو معنى التوبة كما يظهر من بعض الأخبار بمعنى أن الله تعالى في هذا المقام جعلها لحكم التوبة و سماها توبة فهي مجزية في قبول الشهادة بل و رافعة لحكم الذنب بحكم الشارع أو انها مجزية في قبول الشهادة فقط و لا بد لرفع الذنب من التوبة الحقيقية أو أن هذا شرط في التوبة الحقيقية أو شطر لها في رفع العقاب أو شرط في قبول الشهادة أو شطر فيه و هذا هو الاوجه فاطلق عليهما لفظ التوبة مبالغة فيراد بالآية التوبة الحقيقية و تكون الرواية مبينة لشطرية إلا كذاب أو يراد بالآية التوبة الحقيقية و يراد بالإصلاح إصلاح حال المقذوف و هو تكذيب نفسه بالقذف فتدل الآية على اشتراط قبول الشهادة بكلا الامرين التوبة الحقيقية و التكذيب و هو الذي يظهر من كثير من الأخبار بان الشطر في قبول شهادته أن يكذب نفسه و يتوب و ظاهرها المغايرة و ارادة التوبة الحقيقية مع التكذيب فتنطبق الآية و الرواية معا على اشتراطهما و على كل حال فالظاهران إلا كذاب ليس واجبا مستقلا بل هو شرط في قبول التوبة بالنسبة إلى قبول الشهادة كما يظهر من الاخبار بل ربما ادعى عليه الاجماع و كذلك التوبة الحقيقة لا بد منها ضرورة أن اهل الكبائر إذا لم يتوبوا لم تقبل لهم شهادة و الظاهر انه لذلك خلت الاخبار عن ذكر التوبة الحقيقية فلا يجزي ألا كذاب عنها كما لا تجزي هي عن الاكذاب و لا يشترط وقوع التوبة قبل الحد و لا بعد الحد و ان ورد في بعض الروايات ما ظاهره وقوع التوبة بعد الحد بل لو لم يقع حداً كهذا الزمن كهذا الزمن أو حصل عفو من المقذوف فلا باس و يظهر في الاخبار التزام صيغة كذبت و نحوها في التكذيب لنفسه صادقا أو كاذبا و فيه انه لو كان صادقا فكيف يؤمن بالكذب فهو معصية اخرى و كانه جاز لارتكاب اقل القبيحين من هتك ستر المسلم و من ارتكاب الكذب و يكون من باب من وجب عليه محرما يعاقب عليه باختياره و ذكر جماعة انه يؤدي بما يخرجه عن الكذب و فيه أن يخالف الظاهر أيضاً كالكذب في الحرمة نعم هي اقل قبحا و ارتكاب اقل القبيحين لازم عند الدوران بينهما و ذكر جماعة انه لا بد من قوله عند وقوع سبب القذف أخطأت و بئس ما فعلت سيئة