إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦ - الآية الحادية و العشرون قوله تعالى«ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم» سورة آل عمران ١٥٤
في ذيل الآية الكريمة:
و اعلم أن الذين كانوا مع الرسول صلى اللّه عليه و سلم يوم أحد فريقان:
أحدهما: الذين كانوا جازمين بأن محمدا عليه الصلاة و السلام نبى حق من عند اللّه و أنهما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى، و كانوا قد سمعوا
من النبي صلى اللّه عليه و سلم أن اللّه تعالى ينصر هذا الدين و يظهره على سائر الأديان،
فكانوا قاطعين بأن هذه الواقعة لا تؤدى الى الاستئصال، فلا جرم كانوا آمنين و بلغ ذلك الأمن الى حيث غشيهم النعاس، فان النوم لا يجيء مع الخوف، فمجيء النوم يدل على زوال الخوف بالكلية، فقال هاهنا في قصة أحد في هؤلاء (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) و قال في قصة بدر (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) ففي قصة أحد قدم الأمنة على النعاس، و في قصة بدر قدم النعاس على الأمنة.
و أما الطائفة الثانية و هم المنافقون الذين كانوا شاكين في نبوته عليه الصلاة و السلام، و ما حضروا الا لطلب الغنيمة، فهؤلاء اشتد جزعهم و عظم خوفهم، ثم انه تعالى وصف حال كل واحدة من هاتين الطائفتين، فقال في صفة المؤمنين (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً). و قال في قصة بدر «إِذْيُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ» ففي قصة أحد قدم الأمنة على النعاس و في قصة بدر قدم النعاس على الأمنة.